نعم إنما يكون منه إذا أخذ العنوان مرآتا لمن هو الموقوف عليه وحاكيا عنه من مصاديقه ، فيكون الوقف عليها ، لا موضوعا على حياله وملحوظا على استقلاله ، كما هو الفرض .
ومنه قد انقدح أنه لا يعتبر في الصحّة وجواز المشاركة عدم قصد منع نفسه ، ولا قصد إدخالها ، كما عن الشهيدين « 1 » والمحقق الثاني « 2 » ، فإنّ قصد المنع لا يكاد يوجب عدم انطباق العنوان عليه ، كما أنّ قصد الإدخال لأجل انطباق العنوان عليه لا يوجب كون الوقف على النفس .
ثم إنه لو سلّم أنه من الوقف على النفس مطلقا ، أو في ما قصد إدخالها فلا دليل على البطلان هاهنا ، إذ لا إجماع في محلّ الخلاف ، كيف ؟ وقد نسب القول بالصحّة إلى المشهور « 3 » . والأخبار « 4 » - بعد تسليم دلالتها على المنع - فالمنصرف منها غير المقام ممّا كان الوقف على النفس ابتداء .
وأمّا ما عن محكيّ الكفاية من « 5 » احتجاجهم بأن ذلك ليس وقفا على نفسه ، ولا على جماعة هو منهم . صحيح غير نافع . إنما ينفع لو كان النصّ واردا بلفظ الوقف على النفس ، أو ثبت إجماع على المشاركة في محلّ البحث وليس كذلك ، فإنّ الأخبار ليست على هذا الوجه ، كما لا يخفى « 6 » .
ففيه أنّ بعض الأخبار وإن دلّت على عدم جواز أكل الواقف من الوقف
هامش
( 1 و 2 ) راجع جامع المقاصد 9 / 28 ، ومسالك الأفهام 5 / 364 .
( 3 ) انظر المناهل / 499 .
( 4 ) الوسائل 19 / 176 ب ( 3 ) من كتاب الوقوف والصدقات / ح ( 1 ) و ( 4 ) .
( 5 ) بهامش المطبوع وردت ملاحظة على العبارة هنا كما يلي : « الظاهر سقوط لفظ « ان » وقد وجدتها ثابتة في محكي الكفاية » . ( المصحّح ) .
( 6 ) كفاية الأحكام / 140 .