لنفسه من المنفعة .
وبالجملة لم يعلم أن اشتراط ذلك ينافي إلّا إطلاقه ، قيل بأنه أمر واحد يتعلّق بالعين ابتداء ويظهر أثره في المنفعة والثمرة تبعا ، كما هو التحقيق حسب ما عرفت ، أو قيل بأنه أمران يتعلّق أحدهما بالعين والآخر بالثمرة معا في عرض واحد ، حسب ما ربما يتوهّم أنه ظاهر قوله : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » « 1 » إلّا أن الظاهر أنه ليس بيانا لحقيقة الوقف وماهيّته وحدها ، بل بيانا لها ولثمرته معا ، وإنما ينافيه لو كان تسبيل تمام الثمرة داخلا في حقيقته أو كان من أثره بذاته وماهيّته ، ولا يكاد يعلم لو لم يعلم خلافه ؛ ضرورة صحّة الوقف على نحو لا يكون فيه تسبيل تمام الثمرة والمنافع ، بل منفعة خاصّة كخصوص السكنى مثلا بحيث لا يجوز للموقوف عليه الانتفاع به بنحو آخر ولا يملك منفعة أخرى ، كما لا يخفى .
فانقدح أنّ تملّك الموقوف عليه تمام المنفعة إنّما هو قضية إطلاقه ، لا قضيته بذاته ، فليس تسبيل تمام الثمرة من قوامه ، ولا من لوازمه .
ولا وجه لتوهّم لزوم إخراج النفس عن الثمرة بالمرّة كالعين الموقوفة ، إلّا لزوم تسبيل كلّها ابتداء ، أو بتبع وقف العين . وقد عرفت عدم لزومه أصلا ، وأنه لازم إطلاق الوقف لا قضيّة ذاته . فتأمّل جيدا .
هذا في ما وقف على نفسه ، أو شرط ما يعود إليه من ثمرته .
[ لو وقف على عنوان عام يعمّه أو صار منه ]
وأما لو وقف على عنوان عامّ يعمّه كالفقراء ، أو العلماء وصار منهم ، أو كان من قبل كذلك فلا ينبغي الإشكال في صحّة الوقف ، وجواز أكله منه كغيره .
وتوهّم أنه من قبيل الوقف على النفس فاسد قطعا ، فإنه وقف على الكلّي لا الأشخاص ، ولذا لا يملك واحد منها شيئا من الثمرة إلّا بعد إعطائه الناظر .
هامش
( 1 ) مسند الشافعي / 308 ، والسنن الكبرى 6 / 162 .