انصرافا أو كونه متيقّنا منها ، كما لا يخفى .
نعم استصحاب حدث النفاس يقتضي الحكم بكونها في تمام تلك الأيّام نفساء ، وحدث النفاس باقيا .
وقد انقدح بذلك أنه يمكن الذهاب إلى كون النقاء المتخلّل هاهنا نفاسا ولو قيل بكونه طهرا في الحيض لاختصاصه ببعض الأخبار الدالّ عليه كما مرّ « 1 » .
وقد عرفت غير مرّة « 2 » أنه لا دلالة لمثل أن النفاس حيض محتبس « 3 » على كونه بمنزلته في أحكامه .
وقد ظهر أن الأمر بناء على أن أكثر النفاس ثمانية عشر أشكل في ما إذا لم تر بعد اليوم الأوّل إلى اليوم الثامن عشر دمه ؛ لبعد صدق النفساء عليها في تمام تلك الأيام ، كما لا يخفى .
ولا مجال لاستصحاب النفاس هاهنا إلّا في بعض الصور ، وهو ما إذا لم يمكن الحكم بحيضيته أو لم يكن الحكم إلّا بقاعدة الإمكان ؛ لكون الاستصحاب دليل امتناع ، دون ما إذا كان للدليل كما إذا رأت اليوم الثامن عشر وبعده إلى ثلاثة أيّام وقد صادفت أيام العادة . وأما لو قيل بتعارض دليلي النفاس والحيض بدعوى صدق النفساء في ذاك اليوم فالترجيح لما هو أقوى دلالة . ولا يبعد أن يكون هو دليل الحيض ، لما عرفت من الإشكال في شمول دليل النفاس بخلاف دليله حيث لا شبهة في شموله .
إذا عرفت ما تلوناه عليك في بيان النفاس وما به المرأة تكون نفساء .
فاعلم أن النفاس وإن كان يخالف الحيض في حدوده ، وبعض أحكامه
هامش
( 1 ) مرّ آنفا في ص 316 وراجع ص 193 - 197 .
( 2 ) كما في ص 316 و 320 .
( 3 ) في المطبوع : ( محبس ) .