ولذا حكم العلّامة - أعلى اللّه مقامه - في محكيّ المنتهى : « بأنه لو قيل بأنّ الدم بعد الخمسين من المرأة في زمن عادتها على ما كانت تراه قبل ذلك ليس بحيض كان تحكّما لا يقبل » « 1 » .
[ كلام الشهيد في الرجوع إلى حدّي الكثرة والقلّة حال الاشتباه ]
ويؤيد ذلك ما عن الشهيد - رضى اللّه عنه - في الذكرى من أنه قال : إذا اشتبه الدم بالاستحاضة اعتبر بالسواد والغلظة والحرارة وأضدادها - إلى أن قال : - وبالثلاثة والعشرة الذين هما أقلّ الحيض وأكثره باتّفاق « 2 » . حيث جعل الرجوع إلى الحدّين في حال الاشتباه ، كالصفات . كيف لا ؟ وفي بعض الأخبار دلالة على ترتيب أحكام الحيض على ما هو أقل من أقلّه أو الزائد من أكثره ؛ ففي موثّقة سماعة قال :
سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض ، تقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة يختلف عليها لا يكون طمثها عدّة أيام سواء . قال : « فلها أن تجلس ، وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ، ما لم يجز العشرة » « 3 » . وفي رواية إسحاق بن عمار ، الواردة في الحبلى ، ترى الدم اليوم واليومين . فقال : « إن كان دما عبيطا فلا تصلّي » « 4 » وفي المرسلة الطويلة : « وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيّامها عشرا « 5 » أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حايض » « 6 » . فلا بدّ من تقييد أخبار التحديد ، وإلّا لزم طرح هذه الأخبار .
هذا مضافا إلى أنه ليس لسان أخباره بيان حدود تعبّديّة وقيود شرعية
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 2 / 272 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 1 / 230 .
( 3 ) الوسائل 2 / 304 ب ( 14 ) من أبواب الحيض / ح ( 1 ) .
( 4 ) الوسائل 2 / 296 ب ( 10 ) من أبواب الحيض / ح ( 13 ) وفيه : ( فلا تصلّ ) .
( 5 ) في المطبوع : ( عشرة أو أكثر لم تأمرها ) .
( 6 ) الوسائل 2 / 289 ب ( 8 ) من أبواب الحيض / ح ( 3 ) .