الحيوان المفترس في الشجاعة ، و « الشمس » فيما شابهها في الجمال . ولكنه لا يطرد في كل ما شابه الأسد والشمس ولو من ناحية الحجم ، فنوع العلاقة - وهو كلى المشابهة - لا يكون مصححا للاستعمال ، فلا يستعمل اللفظ فيها مطردا دائما .
ولعله أراد بعدم الاطراد عدم اطراد استعمالها في نوع العلاقة ، لا في خصوص العلاقة المجوزة ، فإنه معها لا شك في اطرادها .
والعلائق هي المذكورة في المجازات ، وقد قالوا بأن عدم الاطراد علامة له ، حيث أنه لا يطرد صحة استعمال اللفظ مع المجازات . ولو لم يكن كذلك فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال من نوع استعمال الأسد في الشجاع ، وعليه فالمجاز مطرد كالحقيقة ، ولم تكن العلاقة العلامة الفارقة . وهذه زيادة قيد من غير تأويل ، أو على وجه الحقيقة .
وقد فعل هذا صاحب الفصول « قده » ليكون الاطراد المقيد بنوع العلاقة علامة للحقيقة والمجاز ، وان كان موجبا لاختصاص الاطراد على ما قيده صاحب الفصول بالحقيقة ، الا أنه حينئذ يسقطها عن كونها علامة ، لأنه لا تكون على هذا التقدير علامة للحقيقة الا على وجه دائر . يعنى تتوقف معرفة اللفظ المطرد على معرفة الحقيقة الموضوعة له ، وتتوقف معرفة الحقيقة على معرفة اللفظ المطرد .
ولا يتأتى التفصي - أي التخلص - هنا عن الدور بما ذكر في التبادر ، ضرورة أنه مع العلم يكون الاستعمال حقيقة لا يبقى مجال استعلام - أي طلب العلم - حال الاستعمال بألاطراد أو بغيره .
اما قولنا في التبادر لا يلزم الدور ، وهنا يلزم ، فلانه هناك فرق بين العلمين ، فالأول اجمالي والثاني تفصيلي ، وهنا لا فرق بينهما ، فكلاهما تفصيلي . وذلك لان العلم الاجمالي الارتكازى لا يكفى لمعرفة كون الاستعمال على وجه الحقيقة أو من غير تأويل ،
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 96
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٩٦