الذاتي ، ولا بالحمل الشائع الصناعي .
وبعبارة أخرى : لا بما هو هو ولا بما هو فرد من كلي .
وعليه فيكون اطلاق لفظ « الأسد » على الرجل الشجاع من باب المجاز .
وان لم نقل بأن اطلاق لفظ « الأسد » على الرجل الشجاع من باب المجاز في الكلمة ، بل من باب التوسعة في أمر عقلي ، وأن المعنى الموضوع له أوسع مما هو المعنى الحقيقي ، كأن نقول مثلا : أن لفظ « أسد » موضوع لمطلق الشجاع ، وقد استعمل للحيوان المفترس لشجاعته ، وفي الرجل لشجاعته أيضا .
لذا قال المصنف : وان لم نقل بأن اطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة ، بل قلنا هو من باب الحقيقة . وان التصرف في اللفظ في امر عقلي معناه توسع المعنى ، مثل معنى « البحر » لكل غزير المادة ، فهو يستعمل في الكريم وفي المياه الكثيرة مثلا .
مع ذلك كله ، قول السكاكى لا ينافي قولنا ، لان نفي الحقيقة الواقعية لا ينافيه اثبات الحقيقة الادعائية .
وقد عرفت فيما مر في مسألة التبادر أن استعمال حال اللفظ من حيث الوضع ، وأنه حقيقة أو مجاز بصحة السلب وعدمها ليس على وجه دائر ، بمعنى أنه لا يلزم الدور وتوقف الشئ على نفسه ، لما عرفت مفصلا وبما لا مزيد عليه في التبادر من التغاير بين الموقوف في كل من الطرفين ، يعنى العلم التفصيلي ، والعلم الاجمالي الارتكازى ، والموقوف عليه بالاجمال والتفصيل والإضافة إلى من طلب العلم ، يعنى المستعلم والعالم ، فتأمل جيدا .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 94
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٩٤