* * * ما قلناه سابقا يصح إذا كان المراد بالتبادر هو التبادر عند المستعلم ، والمستعلم هو من أخذ العلم من غيره . واما إذا كان التبادر عند أهل المحاورة والكلام والمناقشة فالتغاير أوضح من أن يخفى ، وذلك لان التبادر عند أهل المحاورة موقوف على علمهم بالوضع ، وعلم الجاهل بالوضع موقوف على التبادر عندهم ، فلا دور في المقام قطعا .
انسباق المعنى إلى الذهن
ثم إن هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ .
واما فيما احتمل استناده إلى القرينة فلا يجدى أصالة عدم القرينة في احراز كون الاستناد اليه لا إليها ، كما قيل ، لعدم الدليل على اعتبارها الا في احراز المراد لا الاستناد .
* * * ثم ما ذكرناه من كون المراد به التبادر عند المستعلم ، أو كون المراد به التبادر عند أهل المحاورة فيما لو علم استناد الانسباق - أي انسباق المعنى إلى الذهن - إلى نفس اللفظ وحاقه ، وهذا لا ريب فيه .
وأما في المعنى المنسبق إلى الذهن الذي احتمل استناد هذا الانسباق إلى قرينة من القرائن فلا يجدى أصالة عدم القرينة في احراز كون الاستناد في التبادر إلى اللفظ لا إلى القرينة ، كما قيل . والقائل هو المحقق القمي وصاحب الفصول « ره » . وعدم جدوى أصالة عدم القرينة ، لعدم الدليل على اعتبار عدم القرينة