* * * لقد جاء بدليل ثالث على أن الالفاظ غير موضوعة بإزاء المعاني مع مراد اللافظ ، حيث قال : مع أنه - اي مع التسليم بأن الالفاظ موضوعة للمعاني مع الإرادة - يلزم كون وضع عامة الالفاظ من الاسم والفعل والحرف يكون عاما ، والموضوع له يكون خاصا .
وهذا واضح كل الوضوح ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ . وبعبارة أخرى : يجب في جميع ما وضع له قيد الإرادة ، وهذا يوجب تشخص المعنى في الخارج ، وهو حينئذ معنى أن الموضوع له خاصا .
وقد قررنا سابقا ان الوضع والموضوع له يختلفان باختلاف الموارد ، فتارة يكون الوضع عاما والموضوع له عاما ، وأخرى يكون الوضع عاما والموضوع له خاصا ، وثالثة يكون الوضع خاصا والموضوع له خاصا .
ولا يقال إن التقييد بالإرادة للمفهوم لا للمصداق ، فإنه لا مجال لتوهم اخذ مفهوم الإرادة فيما وضع له لا يوجب وضع عامة الالفاظ عاما والموضوع له خاصا . وعلى كل حال ، يمكن ان نأخذ إرادة اللافظ من مسوغات الاستعمال لا غير .
وهكذا كل ما مر بالنسبة إلى المحمول يحكم به في طرف الموضوع ، بمعنى ان الموضوع أيضا يكون بما هو ، لا بما هو مراد اللافظ .
لا يقال : ما المانع في أن يكون الوضع عاما والموضوع له خاصا . فإنه يقال : ان هذا مما يقطع بعدمه ، ولم يقل به أحد من علماء العربية ومن علماء الأصول ، وانما توهم ذلك في مورد خاص ، وهو المعنى الحرفي ، وما ألحق به من الأسماء ، وقد عرفت آنفا بطلان هذا التوهم ، وأن الحال فيها كغيرها ،
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 77
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٧٧