هذا دليل ثاني مضافا إلى سابقه ، وهو ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجمل والقضايا ، بلا تصرف في ألفاظ الأطراف ، ولو كان المراد له دخل في الموضوع له للزم ان نتصرف بزيد وحده في جملة « زيد قائم » ، يعنى نقول زيد المراد هو قائم ، ثم نتصرف بقائم وحده ، فنقول القيام المراد الذي هو صفة زيد مسند إلى زيد .
وأنت ترى استعمال القضية بدون هذا التصرف مع أنه لو كانت القضايا والجمل موضوعة للمعاني بما هي مرادة لما صح الحمل بدون القصد ، وهذا بديهي من أن المحمول على زيد في « زيد قائم » والمسند اليه في « ضرب زيد » مثلا هو نفس معنى القيام وحده ومعنى الضرب وحده ، لا بما هما مرادان ، فإذا كان اللفظ موضوعا للمعنى بقيد الإرادة يلزم ان يكون الاستعمال هنا مجازيا ، لأنه استعمال اللفظ الموضوع للمعنى المقيد ، فإذا زال القيد بالاستعمال كان من باب استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء .
ولا ريب في مجازيته ، مع أنه لا ريب في أن الاستعمالات المذكورة لا يراد بها المعنى المقيد بالإرادة ، كما لا مجازية فيها قطعا ، ونستكشف من ذلك ان اللفظ موضوع للمعنى ، وليس للإرادة دخل في ذلك . ولا يفوتك ان المسند اليه هو الضرب الذي اسند إلى زيد في جملة المثال .
لزوم كون الوضع عاما
مع أنه يلزم كون وضع عامة الالفاظ عاما ، والموضوع له خاصا ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ . فإنه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه ، كما لا يخفى . وهكذا الحال في طرف الموضوع .