* * * الثالث من الأمور الباقية في المشتق هو ملاك الحمل كما أشرنا اليه في الامر الثاني من أنه هو الهوهوية ، ومعنى « الهوهوية » أن الموضوع نفس المحمول والمحمول نفس الموضوع ، مثل « الانسان ناطق » و « الناطق انسان » والاتحاد بين الانسان والناطق من وجه - يعنى متحدان عينا وخارجا - والمغايرة من وجه آخر - يعنى في المفهوم ، فان مفهوم الانسان غير مفهوم الناطق . كما يكون هذا النحو من الاتحاد والمغايرة بين المشتقات والذوات ، فان المشتقات محمولة على الذوات متحدة من وجه ومتغايرة من وجه آخر كما مر ، مثل « زيد ضارب » فزيد نفس الضارب والضارب نفس زيد ، ولكن مفهوم الضارب غير مفهوم زيد ومفهوم زيد غير مفهوم ضارب .
ولا يعتبر مع الاتحاد والمغايرة ما ذكره صاحب الفصول من ملاحظة التركيب بين المتغايرين ، بمعنى أن الموضوع جزء والمحمول جزء فيتركبان ، ويعتبر كون مجموع الموضوع والمحمول بما هو مجموع واحدا ، بل يكون لحاظ ذلك التركيب مخلا بالحمل ، لان حمل أجزاء المركب على الأخير غير صحيح مثل الأوكسجين هيدروجين وهما جزآ الماء . ولان التركيب يستلزم المغايرة بالجزئية والكلية ، فلا يمكن أن يكون كل من الموضوع والمحمول جزء وفي عين الوقت كلاهما كل . ومن الواضح أن ملاك الحمل والمصحح له هو لحاظ بنحو الاتحاد بين الطرفين - يعنى الموضوع والمحمول - كما سبق شرحه وبسطه .
( عدم اللحاظ )
إضافة لما قدمنا من كلام في المطلب هو وضوح عدم لحاظ التركيب في التحديدات يعنى في الحدود والمعرفات ، بل وفي سائر القضايا لا نلاحظ