الموضوع بالعنوان حدوثا وبقاءا ، مثل « صل خلف العادل » فبحدوث العدالة وبقائها يمكن الصلاة وان لم تبق لم يبق الجواز .
( شرط الاستدلال )
إذا عرفت ما تقدم في هذا المطلب فنقول : ان الاستدلال من الإمام عليه السلام بهذا الوجه - يعنى
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ -
انما يتم لو كان أخذ عنوان الظالمية في الآية الشريفة على النحو الأخير ، بأن يكون العنوان علة للحكم واتصاف الموضوع به حدوثا وبقاءا ، ضرورة أنه لو لم يكن المشتق للأعم لما تم الاستدلال بعد عدم التلبس في المتصدى للخلافة بالمبدأ الظلمى ظاهرا حين التصدي ، فلا بد أن يكون المشتق للأعم ليكون الخليفة حين التصدي للخلافة حقيقة من الظالمين كما هو الحق ولو انقضى عنهم التلبس بالظلم .
وأما إذا كان اخذ العنوان على النحو الثاني - يعنى يكون أخذ العنوان إشارة إلى علية المبدأ للحكم مع كفاية مجرد صحة جرى المشتق على الذات حدوثا لا بقاءا ، فلا يتم استدلال الاعميين بالآية المباركة ، لأنه مضى وانقضى عنهم التلبس في مبدأ الظلم كما لا يخفى .
ولا قرينة حالية أو مقالية على أن المطلب على النحو الأول الذي مر قريبا وهو القسم الثالث في تقسيمنا ، لو لم نقل بنهوض القرينة على النحو الثاني وهو القسم الوسط ، فان القرينة ظاهرة في الآية الشريفة ، لأنها في بيان جلالة قدر الإمامة ، وهي الرئاسة المطلقة العامة ومن ثم الخلافة وعظم خطرها ورفعة محلها وأن للإمامة والخلافة خصوصية من بين المناصب الإلهية . ومن المعلوم عند ذوى الألباب أن المناسب لذلك المقام هو أن لا يكون المتقمص بتلك المناصب متلبسا بالظلم أصلا ، أعم من أن يكون سابقا أو لاحقا كما لا يخفى .