حال التلبس دلالتها على ثبوت القطع والجلد مطلقا ولو بعد انقضاء المبدأ ، مضافا إلى وضوح بطلان تعدد الوضع حسب وقوعه محكوما عليه أو به كما لا يخفى .
ومن مطاوي ما ذكرنا ههنا وفي المقدمات ظهر حال سائر الأقوال وما ذكر لها من الاستدلال ، ولا يسع المجال لتفصيلها ، ومن أراد الاطلاع عليها فعليه بالمطولات .
* * * ان سلمت وقلت : نعم منصب الإمامة لا يناله الظالم بكل صور الظالمية ، ولكن الظاهر فيما نحن فيه هو أن الإمام عليه السلام انما استدل بما هو قضية ظاهر العنوان كما وضعه الواضع لا بقرينة المقام واستعمال المشتق مجازا . وعليه فلا بد أن يكون المشتق موضوعا للأعم ، والا لما تم الاستدلال من الإمام عليه السلام .
قلت في الجواب : لو سلم ما ذكرت من أن الامام استدل بما هو ظاهر العنوان ، الا أنه لم يكن يستلزم حمل وجري المشتق على النحو الثاني ، يعنى أخذ العنوان إشارة إلى علة الحكم مع كفاية الحمل حدوثا لا بقاءا على أن كون المشتق مجازا .
بل يمكن أن نحكم عليه - المشتق - بأنه حقيقة ، لما عرفت من أن اللحاظ على نحوين : تارة يكون حمل المشتق بلحاظ حال التلبس وأخرى بلحاظ حال النطق ، وفي المقام يحكم على المشتق بلحاظ حال التلبس ، فيكون حقيقة فيه ويكون معنى الآية واللّه العالم من كان ظالما ولو آنا في الزمان السابق لا ينال عهدي ابدا .
ومن الواضح أن إرادة هذا المعنى - يعنى من كان ظالما ولو آنا ما - لا تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبس ، بل يمكن استعماله بلحاظ حال التلبس
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 301
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٣٠١