تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
المشتق في موارد الانقضاء - يلزم أن يكون استعمال المشتق في الغالب أو الأغلب مجازا ، وهذا الاستعمال في الغالبية بعيد ، وربما لا يلائم هذا الاستعمال حكمة الوضع . وفي مثله لا يقال : كيف وقد قيل بأن أكثر المحاورات مجازات ، فهذا لا يكون مسلما ، فان ذلك لو سلم فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية ، مثل أن تستعمل لفظة « الأسد » في الرجل الشجاع خمس مرات ، وفي الرجل المبخور الفم خمس مرات ، وفي الرجل ذي الشعر الكثير خمس مرات أيضا ، فمجموعها تكون خمسة عشر مرة ، وكلها استعملت مجازا ، ونفس لفظة « الأسد » تستعمل في الحيوان المفترس عشر مرات ، ولا شك أن هذا الاستعمال يكون حقيقة ، ولما ينظر إلى الخمسة عشر المجازية ، يتوهم أنها أكثر من استعمال العشرة الحقيقية ، في حين ان الحقيقية استعملت عشر مرات ، والمجازية خمس مرات ، ولكن المجازية بما أنها ثلاث مجازات كثر عددها ، وهذا لا يخفى الوضوح بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد .

( دخل ودفع في المجاز )

لقد أدخل الشيخ النهاوندي رحمه اللّه ايرادا ودفعه بقوله : نعم ربما يتفق كثرة الاستعمال المجازى بالنسبة إلى معنى مجازى ، لكثرة الحاجة إلى التعبير عن ذلك المعنى المجازى . لكن اين هذا الاستعمال الذي يأتي من باب الاتفاق والصدفة مما إذا كان دائما يكثر استعماله حتى يحتج به . فافهم . كأن الشيخ النهاوندي طاب رمسه الشريف رآى بأنه قد جاء بحجة بالغة دامغة لذا قال : فافهم ، لدخولها في أذهان الطلبة ، فانتظر الجواب في الدرس القادم من شيخنا صاحب الكفاية أعلى اللّه مقامه الشريف دحضا لحجة العلامة النهاوندي .