وهذا بعيد ، وربما لا تلائمه حكمة الوضع .
لا يقال : كيف وقد قيل بأن أكثر المحاورات مجازات .
فان ذلك لو سلم فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد .
نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه .
لكن اين هذا مما إذا كان دائما كذلك . فافهم .
* * * والذي يقال إن المتضادين لا يجتمعان على موضوع واحد في زمن واحد من جهة واحدة ، وذلك مثل الحرارة والبرودة والليل والنهار والقائم والقاعد إلى آخر الأمثلة . .
ولا ريب ولا شك في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادى المتضادة كالأمثلة المتقدمة ، الضارب ، العالم ، القائم ، وأشباهها ، وذلك على ما ارتكز لهذه الصفات من المعاني ، فلو كان المشتق مثل اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، واسم الزمان ، واسم المكان ، واسم الآلة ، وصيغة المبالغة ، حقيقة في الأعم ، يعنى المتلبس بالمبدأ والمنقضى عنه التلبس ، لما كان بين المبادى مضادة ، بل كان بينها مخالفة ، مثل زيد وعمرو ، فإنهما متخالفان في الهوية الشخصية ، ومتوافقان في الانسانية ، ومثل الانسان والفرس ، فإنهما متخالفان في الانسانية والفرسية ، ومتوافقان في الحيوانية ، وذلك لتصادق المبادى فيما انقضى عنه التلبس ، وتلبس بالمبدأ الاخر ، مثل القائم لما قعد .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 276
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٧٦