مثل « زيد ضارب » وهذا هو توهم آخر .
وقد مرت الإشارة إلى أن اختلاف المبادى لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ، وهو البحث عن أن المشتق يخص التلبس أو يعمه والمنقضي ، وبعد ذلك كله يأتي لما نحن بصدده مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار ، والمختار هو اعتبار التلبس في الحال ، فالمنقضي كالاستقبال مجاز ، وفاقا لمتأخرى الأصحاب والأشاعرة ، من حيث أن الأصحاب والأشاعرة قالوا : ان التلبس بالمبدأ في الحال حقيقة ليس الا ، وخلافا لمتقدمى الأصحاب والمعتزلة ، لان الأصحاب القدماء والمعتزلة قالوا : المشتق أعم من الحال وما انقضى عنه التلبس ،
( الأدلة على المدعى والمختار في المشتق )
أدلتنا على ما ادعيناه واخترناه من أن المشتق في المتلبس حقيقة وفي غيره أعنى المنقضى والمقبل مجاز ، فاليكها :
الدليل الأول : التبادر .
يدل على المدعى والمختار تبادر الذهن إلى خصوص المتلبس بالمبدأ ، مثل « زيد ضارب في الحال » . فزيد متلبس بالمبدأ المشتق وهو اسم الفاعل « ضارب » ، وقد حمل على زيد حقيقة الان ، يعنى حالا حين النطق .
الدليل الثاني : صحة السلب .
ويدل أيضا على ما ادعيناه واخترناه ، صحة السلب مطلقا ، سواء كان الاتصاف أكثريا أم لا ، وسواء كان المتلبس متلبسا بضد المبدأ أم لا ، وسواء كان المشتق لازما مثل « زيد ذاهب » أو متعديا مثل « زيد ضارب » ، وإلى آخر ما سبق الكلام فيه .
فصحة السلب مطلقا عما انقضى عنه التلبس ، كالمتلبس بالمبدأ في الاستقبال