بها قبل الجري والانتساب ويصح سلبها عنه . كيف وما يضادها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ، ضرورة صدق القاعد عليه في حال تلبسه بالقعود بعد انقضاء تلبسه بالقيام ، مع وضوح التضاد بين القاعد والقائم ، بحسب ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى .
وقد يقرر هذا وجها على حدة .
* * * لقد تمت الأمور الستة التي سقناها امام البحث وأشبعنا فيها الكلام ، وتلونا ما يلزم ، فإذا عرفت ما تلونا عليك ، فاعلم :
ان الأقوال في المسألة كثيرة ، والمذاهب فيها متشتتة ، والآراء وان كثرت الا أن هذه الأقوال والمذاهب والآراء حدثت بين المتأخرين من الأصوليين ، بعد ما كانت المسألة ذات قولين بين المتقدمين من الأصوليين . القول الأول : ان المشتق خاص بالمتلبس بالمبدأ في الحال . والقول الثاني : أن المشتق أعم من المتلبس بالمبدأ في الحال . والقول الثاني : أعم من المتلبس بالمبدأ في الحال أو في ما انقضى عنه .
أما كثرة الأقوال في المسألة فهي لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى ، وذلك كما تقدم في الأمر الرابع من أن بعض المبادى تكون حرفة ، وأخرى صناعة ، وثالثة قوة وملكة ، ورابعة فعل ، إلى آخره . وتوهموا أن هذا الاختلاف يوجب كثرة الأقوال ، وهو مدفوع لما سيبين .
ثم قال رحمه اللّه تعالى : أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ، يعنى اما لأجل اختلاف المشتق ، واما لأجل تفاوت ما يعتريه من الأحوال نشأ هذا التوهم ، وانه تارة يكون المشتق مبتدأ ، مثل « الضارب زيد » ، وأخرى يكون المشتق خبرا ،
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 272
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٧٢