في محل الخلاف والاشكال ، ولو كانت لفظة « أمس » أو « غد » قرينة على تعيين زمان النسبة والجري أيضا كان المثالان حقيقة .
* * * في هذا الامر يريد بيان الفرق بين حال التلبس وحال النطق ، وأن الحال الذي عنون به المسألة هو حال التلبس ، وقد جاء بأمثلة حية ، تبين بكل وضوح ما قال « قده » من أن المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس - يعنى حال انطباق النسبة على المنسوب اليه - لا حال النطق ، وذلك ضرورة أن مثل « كان زيد ضاربا أمس » وكان في الواقع متلبس بالضرب ، أو « سيكون غدا ضاربا » ويكون واقعا متلبسا [ يتلبس ] بالضرب ، فهو حقيقة . وذلك إذا كان زيد كما قلنا متلبسا بالضرب في الأمس في المثال الأول ومتلبسا [ يتلبس ] بالضرب في الغد في المثال الثاني .
فجري المشتق - يعنى الضارب - على الذات حيث كان بلحاظ حال التلبس ، وان مضى زمان التلبس في الأول . ولم يأت بعد في الاخر ، كان النوعان حقيقة بلا خلاف عند الأصوليين الا القليل ، وهم الذين ادعوا الاتفاق في مجازية المثال الثاني . ولرفع التوهم نقول : ولا ينافي المراد بحال التلبس الاتفاق على أن مثل « زيد ضارب غدا » مجاز . نعم هذا مجاز ، لان الجرى يخالف التلبس ، ولو كان الجرى والتلبس متوافقين يكون حقيقة لا محالة .
لذا يقول قدس سره : فان الظاهر أن الاتفاق فيما إذا كان الجرى في الحال ، كما هو مقتضي الاطلاق ، يعنى ان « زيد ضارب » جريه في الحال ، وأما لفظ الغد الذي يأتي بعد ضارب انما يكون لبيان زمان التلبس ، لا لبيان كيفية الجرى وعليه فيكون الجرى والاتصاف بالفاعلية في الحال عند الاطلاق ، ويكون التلبس بالفاعلية في الاستقبال .
والحاصل ان الجرى والتلبس بينهما عموم وخصوص من وجه ،
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 261
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٦١