( وهم ودفع في الاخبار )
الوهم : لعلك أيها الطالب الباحث تتوهم من الأخبار الدالة على أن للقرآن بطونا سبعة أو سبعين ، كما جاء في الحديث « القرآن حمالة أوجه » تتوهم أنها تدل على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وتقول هذا بعكس ما قلتموه في أنه يمنع استعمال المشترك في أكثر من معنى عقلا .
هذا . فضلا عن دلالة الاخبار على جواز الوقوع ، لأنه يمكن أن يقال بالجواز ولكنه لم يقع ، ولما نرى هنا في الاخبار وقوع الاستعمال كيف لا نقول بالجواز في حين أن الوقوع أهم وأدل على ما نحن فيه .
الدفع : ولكنك قد غفلت عن أنه لا دلالة لتلك الأخبار أصلا ، على أن إرادة تلك المعاني المتكثرة كانت من باب إرادة المعنى من اللفظ ، وليس كذلك لامرين : .
أولا : لعله كان الاستعمال بإرادة المعاني المتعددة في أنفسها - اى في أنفس المعاني - حال الاستعمال في المعنى ، كما لو أراد انسان ما ، أن يخبر السامع بحسن صوت زيد ، وفصاحة بيانه ، وحلو كلامه ، وقيامه ، إلى آخر ما يشبه ، وجعل الاخبار علامة وظرفا وقالبا لكل هذه الأمور ، فإنه بمجرد الاخبار عن قيام زيد ، يفهم منه حسن الصوت وفصاحة البيان وطلاقة اللسان إلى آخره ، وهذا لا يعنى أن اللفظ يدل على كل ذلك ، بل اللفظ يدل على واحد منها قطعا لا غير والباقية تعرف بالتبع مثلا ، لا من اللفظ .
مثال آخر : ان الذي يفهم من اللفظ يمكن أن يكون مثل الظل للشئ ، فانا لو قلنا « انظر إلى زيد » فنظرت ، ترى ذات زيد ، وشبحه ، أو ظله وهذا معنى قوله قدس سره : كان بإرادتها في أنفسها ، حال الاستعمال في المعنى ، لا من اللفظ كما إذا استعمل في المعنى .