المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ ، وان كانت أفهامنا قاصرة عن ادراكها .
* * * هنا يستدرك المصنف طاب رمسه بعض ما فات ، ثم يرده بأنه لا جدوى لهذا الاستدارك . فيقول : نعم ، لو أريد مثلا من « عينين » فردان من الجارية وفردان من الباكية ، وهي الصورة الرابعة ، كان من باب استعمال لفظ العينين في المعنيين ، أحدها الجارية والأخرى الباكية .
الا أن الحديث صاحب المعالم رضوان اللّه تعالى عليه في أنه بقوة التكرار ، مثل « زيد وزيد » وأنه حقيقة فيهما - أي في زيد وزيد - ، لا يكاد يجدى ، لان زيد وزيد من نوع واحد والجارية والباكية من نوعين ، فكلامه لا يجدى أصلا ، لأنه لا تكرار ، وانما هو معنيان كل على حدة ، ويسقط في هذين المعنيين قيد الوحدة ، لان في استعمال العينين وإرادة نوعين الغاء قيد الوحدة المعتبرة عند صاحب المعالم قدس سره أيضا .
وذلك ضرورة أن التثنية عنده رحمه اللّه تعالى انما تكون لمعنيين من نوعين ، مثل الجارية والباكية ، أو لفردين من كلى ونوع واحد ، بشرط قيد الوحدة ، وهما - أي المعنيين من نوعين وقيد الوحدة - متنافيان . والفرق بين التثنية وبين المفرد انما يكون في أن قيد الوحدة موضوع للطبيعة الخالصة ، والتثنية موضوعة لفردين من الطبيعة الكلية التي لها نوعين مثلا ، أو موضوعة لمعنيين من طبيعة نوع واحد ، مثل « زيد وزيد » ، كما هو أوضح من أن يخفى للمتأمل هنيئة .
خلاصة : ما دام اللفظ فانيا في المعنى بحيث لما يأتي باللفظ كأنه أتى بالمعنى ، لا يمكن استعماله في أكثر من معنى واحد ، لا بطريق الحقيقة ولا بطريق الحقيقة والمجاز ، وكل ذلك لأجل رفع الالتباس عند التكلم ، فليعلم .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 225
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٢٥