الدرس ( 88 ) تتمة التفنيد لدليل المعالم
والتثنية والجمع - وان كان بمنزلة التكرار في اللفظ - الا أن الظاهر أن اللفظ فيهما كأنه كرر ، وأريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه ، لا أنه أريد منه معنى من معانيه . فإذا قيل مثلا جئنى بعينين ، أريد فرد ان من العين الجارية ، لا العين الجارية والعين الباكية .
والتثنية والجمع في الاعلام ، انما هما بتأويل المفرد إلى المسمى بها ، مع أنه لو قيل بعدم التأويل ، وكفاية الاتحاد في اللفظ في استعمالهما حقيقة بحيث جاز إرادة عين جارية وعين باكية من تثنية العين حقيقة ، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر ، لان هيئتها انما تدل على إرادة المتعدد مما يراد من مفردهما ، فيكون استعمالهما واردة المتعدد من معانيه ، استعمالا لهما في معنى واحد ، كما إذا استعملا وأريد المتعدد من معنى واحد منهما ، كما لا يخفى .