* * * الثاني من الأمور : هو ان كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة ، لا يوجب هذا الكون اجمال الالفاظ كألفاظ العبادات .
يريد قدس سره : أن الالفاظ التي وضعت للصحيحة هناك في العبادات توجب الاجمال . ومعنى الاجمال ، هو اننا لو شككنا في شئ من الاجزاء والشرائط .
أنه داخل في المأمور به يجب علينا دخوله فيه - أي العمل به - وهنا في ألفاظ المعاملات ، لو شككنا في شئ لا يوجب - شكنا هذا - دخول ذلك الشئ المشكوك في المأمور به ، ولا يوجب التمسك بالاجمال كألفاظ العبادات ، كي لا يصح التمسك باطلاق ألفاظ المعاملات عند الشك في اعتبار شئ في تأثير هذه الالفاظ شرعا ، يعنى ان الشارع لا يوافق على ادخال شئ مشكوك في المأمور به .
مثاله : ما جاء في الكتاب الكريم في قوله تعالى « أحل اللّه البيع » هذه الصيغة تدل على حلية البيع ، ولو باع انسان شيئا ما لانسان آخر ، وشك في هل ان التسليم داخل في البيع ؟ يعنى يلزم على البائع أن يسلم المبيع بعد اجراء الصيغة أم لا ؟ . أم بمجرد قول البائع « بعتك » وقول المشتري « قبلت المبيع » تم البيع والتمليك ؟ . هنا لا يمكن التمسك باطلاق الآية الكريمة ، لأن اطلاق أسامي المعاملات لو كان مسوقا في مقام البيان ، يعني بيان الشارع المقدس - ينزل على أن المؤثر عند الشارع هو المؤثر عند العرف ، وتارة يكون المؤثر عند العرف هو المؤثر عند الشارع ، ولم يعتبر في تأثير العقد عند الشارع حيث إن الشارع من أهل العرف .
ولو اعتبر الشارع في تأثير العقد ما شك في اعتباره مثل - التسليم - كان عليه البيان ، كما كان عليه نصب القرينة على اللفظ ، وذلك لان المعاملات كانت قبل
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 190
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص١٩٠