أولا : أن الجامع لا يكاد يكون أمرا مركبا ، لأنه ليس هناك اجزاء جعلت ملاكا لصحة الصلاة ، بحيث ان تمت صحت الصلاة وان لم تتم فسدت الصلاة إذ كل ما فرض جامعا يمكن أن يكون صحيحا في حال وفاسدا في حال آخر . مثل الصلاة الاختيارية ، وصلاة الخائف : وصلاة الآيات ، وصلاة الميت ، وهكذا مما عرفت .
ثانيا : ان الجامع لا يكاد يكون امرا بسيطا ، لأنه لا يخلو من أحد امرين :
أ - اما أن يكون الجامع عنوان المطلوب ، وهو فرع الامر ، فكيف يأخذ بمتعلق الامر ؟ .
مثاله : أن نضع لفظة « الصلاة » للشئ المطلوب من المكلف ، بأن نأمر بالصلاة ونريد المطلوب . نقول « صل » يعنى امتثل ما هو مطلوب منك .
وهنا تأتى اشكالات ثلاث :
أولا : أنه غير معقول ، لأنه يستلزم الدور ، بمعنى أن المطلوبية تأخرت عن الامر والامر متوقف على المطلوبية ، ومن البديهي استحالة أخذ ما لا يتأتى الا من قبل الطلب في متعلق الطلب وموضوعه .
ثانيا : لزوم الترادف بين لفظة الصلاة ولفظ المطلوب ، وهو غير معقول أيضا ، لأنه لم يقل أحد بذلك في العرف واللغة .
ثالثا : عدم جريان البراءة مع الشك في اجزاء العبادات وشرائطها ، لان المفهوم هنا واضح والشك في المصاديق ، فيجب في مثل هذا الاحتياط ، لا البراءة ، لذا قال المصنف : لعدم الاجمال حينئذ في المأمور به فيها - اى في العبادات - فان مفهوم المأمور به معلوم وهو المطلوب ، وانما الاجمال في المصاديق وفيما يتحقق به المطلوب .
ومن الواضح البين أن في مثل هذا المقام لا مجال للبراءة ، بل يجب الاحتياط
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 128
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص١٢٨