تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أولا : أن الجامع لا يكاد يكون أمرا مركبا ، لأنه ليس هناك اجزاء جعلت ملاكا لصحة الصلاة ، بحيث ان تمت صحت الصلاة وان لم تتم فسدت الصلاة إذ كل ما فرض جامعا يمكن أن يكون صحيحا في حال وفاسدا في حال آخر . مثل الصلاة الاختيارية ، وصلاة الخائف : وصلاة الآيات ، وصلاة الميت ، وهكذا مما عرفت . ثانيا : ان الجامع لا يكاد يكون امرا بسيطا ، لأنه لا يخلو من أحد امرين : أ - اما أن يكون الجامع عنوان المطلوب ، وهو فرع الامر ، فكيف يأخذ بمتعلق الامر ؟ . مثاله : أن نضع لفظة « الصلاة » للشئ المطلوب من المكلف ، بأن نأمر بالصلاة ونريد المطلوب . نقول « صل » يعنى امتثل ما هو مطلوب منك . وهنا تأتى اشكالات ثلاث : أولا : أنه غير معقول ، لأنه يستلزم الدور ، بمعنى أن المطلوبية تأخرت عن الامر والامر متوقف على المطلوبية ، ومن البديهي استحالة أخذ ما لا يتأتى الا من قبل الطلب في متعلق الطلب وموضوعه . ثانيا : لزوم الترادف بين لفظة الصلاة ولفظ المطلوب ، وهو غير معقول أيضا ، لأنه لم يقل أحد بذلك في العرف واللغة . ثالثا : عدم جريان البراءة مع الشك في اجزاء العبادات وشرائطها ، لان المفهوم هنا واضح والشك في المصاديق ، فيجب في مثل هذا الاحتياط ، لا البراءة ، لذا قال المصنف : لعدم الاجمال حينئذ في المأمور به فيها - اى في العبادات - فان مفهوم المأمور به معلوم وهو المطلوب ، وانما الاجمال في المصاديق وفيما يتحقق به المطلوب . ومن الواضح البين أن في مثل هذا المقام لا مجال للبراءة ، بل يجب الاحتياط