والمتكلمين والعرف بمعنى واحد ، ولكن الاختلاف واقع في التعابير حسب اختلاف انظار الجماعات الثلاث ، وهم جماعة الفقهاء وجماعة المتكلمين وجماعة العرف .
وبما أن الفقيه يريد ما يتعلق بالفروع من المأمور به ، قال باسقاط القضاء بغض النظر عن الفروق الواقعة في الصلاة مثل السهو في الزيادة والنقصان ، أو الكيفية مثل الجهر والاخفات كل في محل الاخر ، أو الوقت مثل الدخول في الصلاة قبل الوقت والخروج منها في الوقت وبالعكس ، أو الصلاة خلف الكافر باعتقاد أنه مؤمن ، أو صلاة المحدث باعتقاد الطهارة ، أو صلاة الشاك المصحح بالاحتياط وهلم جرا .
وأما المتكلم فغرضه المبدأ الامر جل وعلا ذكره وما يوجب التقرب له ووجوب طاعته وحرمة معصيتة والانقياد الكلى له تعالى ، لذا عرف الصحة بموافقة أمر المولى عز اسمه .
وأما العرف فمراده من الصحة اجتماع الصفات من الشرائط والاجزاء ، وهو حاصل في الكل .
لذا قال المصنف : ان الصحة عند الكل بمعنى واحد وهو التمامية ، وتفسيرها باسقاط القضاء كما حكى عن الفقهاء ، أو بموافقة الشريعة كما حكى عن المتكلمين أو غير ذلك من التعاريف انما هو التفسير بالمهم الذي يقصده الفقيه والمتكلم والعرف من لوازم التعاريف ، وكلها تشير إلى معنى التمامية ، لوضوح اختلاف المهم بحسب اختلاف الانظار .
وهذا الاختلاف في الانظار لا يوجب تعدد المعنى ، كما لا يوجب التعدد اختلاف الصحة بحسب الحالات المتقدمة الذكر ، كالزيادة والنقصان ودخول الوقت وخروجه ، ومثل السفر والحضر والاختيار والاضطرار إلى غير ذلك كما لا يخفى .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 122
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص١٢٢