تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
موارد العلم الاجمالي مع القول بحرمة المخالفة القطعية ، وذلك ضرورة ان التكليف المعلوم اجمالا لو كان فعليا لوجب موافقته قطعا ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، وأمّا إذا لم يكن فعليا فلا تحرم مخالفته القطعية أيضا كما تقدم من انّ وجوب الموافقة وعدمها تابعة لفعلية المعلوم بالاجمال وعدم الفعلية . ومن ذلك ظهر أيضا انه لو لم يعلم بفعلية التكليف مع العلم بثبوت التكليف اجمالا - وعدم العلم بفعلية التكليف أما بسبب عدم الابتلاء ببعض أطراف العلم الاجمالي إذ لعل التكليف في الأطراف الخارجة عن الابتلاء حينئذ ، وأمّا بسبب الاضطرار إلى بعض أطراف الاجمالي معيّنا أو مرددا ، مخيرا كما لو اضطر إلى أحد إناءي الماء المعلوم نجاسة أحدهما اجمالا فإنّ الاضطرار يرتفع بأيّ واحد منهما مخيرا ، وأما معينا كما لو كان مضطرا إلى سائل لرفع العطش وكان امامه اناء ان أحدهما نجس اجمالا وكان في أحدهما ماء وفي الآخر ماء رمان حامض وكان مريضا بحيث يضرّ به الحامض فهنا اضطر إلى خصوص الماء بعينه ، فهنا أيضا لا علم له بفعلية التكليف المعلوم بالاجمال إذ لعل التكليف كان فيما اضطر إليه تعيينا أو تخييرا ، أو كان عدم العلم بالفعلية بسبب تعلق العلم بموضوع يقطع بتحقق هذا الموضوع اجمالا في هذا الشهر ولكن لا يعلم في أي يوم ، كأيام حيض المستحاضة مثلا إذ لعل التكليف في الأيام الآتية لا فيما هي فيها - لما وجب موافقة التكليف المعلوم بالاجمال بل جاز مخالفته بجريان البراءة عنه بعد كونه مشكوك الفعلية . وأيضا ظهر من ذلك أنه لو علم بفعلية التكليف ولو كان التكليف الفعلي بين أطراف تدريجية - كعلمه الاجمالي بوجوب صوم أحد اليومين بالنذر - لكان التكليف الفعلي منجزا عليه ووجب موافقته ، لأنّ التدرج لا يمنع عن الفعلية ، ضرورة انه كما يصح التكليف بأمر حالي كذلك يصح التكليف بأمر استقبالي ، كوجوب الحج في موسم الحج للمستطيع ، فافهم .