تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
على ما لو قيل : بأنّ الأخبار الآمرة بالأخذ بما وافق الكتاب والسنة وطرح ما خالفهما كانت في مقام الترجيح بين المتعارضين الحجتين ، وعند ترجيحها لما وافق الكتاب أو السنة تجعل الحجة فعلية في طرفه . لا بناء على القول : بأنّ هذه الأخبار في مقام تعيين الخبر الحجة عن الخبر غير الحجة من المتعارضين كما نزلنا نحن سابقا هذه الأخبار على ذلك . ويؤيد هذا التنزيل أخبار « 1 » العرض على الكتاب ، وهذه الأخبار دالة على عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب من أصله ، لا أنها دالة على جعل الفعلية في حجيّة أحد المتعارضين بعد أن كانا حجة معا لاشتمالهما على شرائط حجيّة الخبر . فإنّ أخبار العرض على كتاب اللّه الدالة على عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب أصلا ، والأخبار العلاجية الدالة على الأخذ بما وافق كتاب اللّه فإنّهما تفرغان عن لسان واحد ويحومان حول موضوع فارد فكيف تحمل إحداهما - وهي أخبار العرض على الكتاب - على تعيين الحجة من غيره ، بينما تحمل الأخرى - وهي أخبار العلاج - على ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى ، إذا مع وحدة موضوعهما وانسياق لسانهما لا وجه لحمل معنى المخالفة في إحداهما على خلاف حمل المخالفة في الأخرى كما لا يخفى . اللّهم إلّا أن يقال : نعم - أي أنّ ما مرّ من كون الطائفتين تفرغان عن لسان واحد ويحومان حول موضوع فارد وعليه لا وجه لحمل معنى المخالفة في إحداهما على خلاف حملها في الأخرى - ، إلّا أنّ دعوى : « اختصاص هذه الطائفة من الأخبار الآمرة بالعرض على الكتاب بالموارد التي كانت مخالفة أحد المتعارضين للكتاب مخالفة مباينة بالمباينة الكليّة ، كالخبر القائل بعدم حرمة مطلق الربا فإنّه يباين الكتاب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 10 - 11 - 12 - 14 - 15 - 18 .