بحسب ما يقتضي الترجيح بها بين الأخبار المتعارضة - بناء على جواز التعدي إلى غير المرجّحات المنصوصة - .
وأيضا هذه الأمارة الخارجية تحقق موضوع قاعدة ( لزوم تقديم أقوى الدليلين ) ؛ لأنّه إذا حصل الظن بأقوائية مضمون الخبر الذي قامت أمارة القياس عليه - مثلا - يصدق عليه أنّه أقوى الدليلين المتعارضين فيلزم تقديمه - هذا بناء على دخول الخبر الذي كان مظنون المضمون في قاعدة أقوى الدليلين ، دون البناء على ما استظهرناه سابقا من أنّ المراد من القاعدة هو ما كان أقوى الدليلين من حيث الدليلية والكاشفية عن الواقع - .
إلّا أنّ الأخبار « 1 » الناهية عن القياس - لأنّ السنة إذا قيست محق الدين - مانعة عن الترجيح بالقياس ، وذلك ضرورة أن استعمال القياس في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين سيكون من استعمال القياس في المسألة الشرعية الأصولية ، وخطر القياس حينئذ ليس بأقل من خطر استعماله في المسألة الفرعيّة .
وتوهم : « أنّ الترجيح بالقياس بين المتعارضين جائز كباقي المرجّحات ، وذلك لأنّ حال القياس هاهنا - أي في مقام الترجيح بين المتعارضين - في تحقق الاقوائية لأحد المتعارضين به ليس إلّا كحال القياس في الموارد التي ينقح فيها بالقياس موضوع آخر ذو حكم ، كقياس الغليان بالنار على الغليان بالشمس لاثبات كراهة الغسل بالماء المغلي بالنار قياسا على كراهة الغسل بالمغلي بالشمس .
فالقياس هنا لم يثبّت به حكما شرعيا حتى يكون استعمالا للقياس في الدين فيشمله النهي عن القياس في الدين ، بل القياس نقح موضوعا خارجيا - وهو الماء المغلي بالنار - ذا حكم شرعي .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب صفات القاضي .