الكلية بين الخبر القائل بعدم حرمة مطلق الربا وبين الكتاب الذي حرم الربا مطلقا - فهذه الصورة من المخالفة خارجة عن مورد الترجيح ، وذلك لعدم ثبوت حجيّة هذا الخبر المخالف بالمخالفة الكلية من أصله حتى لو لم يكن له خبر معارض .
لأنّ مورد الترجيح وموضوعه هو : الخبران المتعارضان الذان يشملهما دليل الحجيّة ، ولكن حجيتهما ليست فعلية للتعارض ، وعند مجيء المرجّح لأحدهما يجعل الفعلية في حجيته دون الآخر .
وأمّا مع مخالفة أحد المتعارضين للكتاب مخالفة كلية فهذا يعني عدم حجيّة هذا الخبر رأسا ، بل إنّ الخبر المباين للكتاب أو للسنة مباينة كلية هو القدر المتيقن من الأخبار الدالة على أن ما خالف كتاب اللّه والسنة زخرف أو باطل أو أنّه لم نقله أو غير ذلك .
وإن كانت مخالفة هذا الخبر للكتاب أو للسنة مخالفة بالعموم والخصوص المطلق - كالكتاب الذي حرم الربا مطلقا ، والخبر القائل بعدم الربا بين الوالد وولده - ، ففي هذه الصورة فإن مقتضى القاعدة وإن كان هو ملاحظة المرجّحات بين هذا الخبر المخالف للكتاب وبين الخبر الآخر المعارض له الموافق للكتاب ، فإن كان الترجيح مع الخبر المخالف للكتاب أو تم اختياره - دون الخبر الآخر الموافق للكتاب - مع عدم المرجّح ، أخذ به وخصص به إطلاق الكتاب - بناء على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد - .
إلّا أنّ الأخبار العلاجية الدالة على الأخذ بما وافق كتاب اللّه من المتعارضين وطرح ما خالفه غير قاصرة في عمومها وشمولها للخبر المعارض بالعموم المطلق كما في هذه الصورة ، وعليه يقدم الخبر الموافق للكتاب ويطرح هذا الخبر المعارض له بالخصوص المطلق القائل بعدم الربا بين الوالد وولده ، ولكن هذا بناء
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 374
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٧٤