الصدوري دون المرجّح الجهتي - حتى ادعى هذا البعض استحالة تقديم الترجيح بغير المرجّح الجهتي على الترجيح بالمرجح الجهتي ، أي ادعى استحالة تقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي .
وبرهن هذا البعض على ما ادعاه من لزوم تقديم المرجّح الجهتي على الصدوري بما حاصله : « امتناع التعبد بصدور الخبر الموافق للعامة ، وذلك لدوران أمر الخبر الموافق لهم بين عدم صدوره عن المعصوم أصلا ، وبين صدوره عنه تقيّة ، ولا يعقل التعبد بهذا الخبر الموافق لهم على كلا التقديرين بالبداهة ؛ لعدم ما يصحح التعبد به ، كما أنّه لا يعقل التعبد بالخبر القطعي الصدور الموافق لهم ؛ لأنّ الخبر المخالف لهم تعبدنا بامتثاله ، وأمّا الخبر الموافق لهم فيكون قد خرج تقية ، إذ لا يمكن الأخذ به بعد أن أخذنا بالمخالف لهم تعبدا ؛ لعدم إمكان الأخذ بالمتعارضين معا للتنافي فيما بينهما ، بل الأمر في طرح الخبر الموافق لهم إذا كان ظني الصدور أهون من طرح الخبر الموافق لهم إذا كان قطعي الصدور ، لاحتمال عدم صدوره أصلا بخلاف قطعي الصدور إذ لا احتمال بعدم صدوره » .
ثم قال هذا البعض : « فإن احتمال تقديم المرجّحات السندية على المرجّحات الجهتية - وهي مخالفة العامة - مع أن الإمام عليه السّلام قد نص على طرح ما وافقهم من المتعارضين ، فإن هذا من العجائب والغرائب التي لم يعهد صدورها من ذي مسكنة فضلا عن صدورها ممّا هو تالي العصمة علما وعملا » .
ثم قال هذا البعض : « وليت شعري إنّ هذه الغفلة الواضحة كيف صدرت من الشيخ الأنصاري مع أنّه في جودة النظر ودقته يأتي بما يقرب من شق القمر » .
وأنت خبير بوضوح فساد برهان هذا البعض ، وذلك ضرورة عدم دوران أمر الخبر الموافق للعامة بين احتمالين فقط ، كما صوره هذا البعض من أنّه يدور بين احتمال صدوره عن تقية ، وبين احتمال عدم صدوره رأسا ، بل هناك احتمال ثالث
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 363
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٦٣