في عرض واحد ولا يتقدم بعضها على بعض ، بل المناط هو تقديم المرجّح الذي يحقق أقوائية الصدور أو الأقربية إلى الواقع .
إنّ حديث فرعية جهة الصدور على أصل الصدور إنّما يتم إذا لم يكن المرجّح الجهتي من مرجحات أصل الصدور بل كان من مرجحات جهة الصدور ، وأمّا إذا كان المرجّح الجهتي من مرجحات أصل الصدور بأحد المناطين المتقدمين .
أي وأمّا إذا كان المرجّح الجهتي يحقق أقوائية صدور الخبر أو يحقق أقربية الخبر إلى الواقع فعندئذ أصل الصدور سيثبت ببركة الترجيح بالجهة التي تحقق المناط للقول بصدوره .
وعليه فأي فرق بين الترجيح بأصل الصدور وبين الترجيح بسائر المرجّحات ، لرجوعها كلها إلى الترجيح بالصدور عند تحقق أحد المناطين في أي من المرجّحات .
مع أنّه لم يقم دليل بعد في الخبرين المتعارضين على تقديم بعض المرجّحات على البعض الآخر كي يقال : بوجوب التعبد بصدور الراجح من المتعارضين من حيث الصدور ، مع كون الآخر راجحا أيضا ولكن بحسب جهة الصدور - بأن كان مخالفا للعامة - ، بل القول بوجوب التعبد بصدور الخبر الذي فيه المرجّح الصدوري وتقديمه على الخبر الذي فيه المرجّح الجهتي هو أوّل الكلام ؛ لعدم استفادة الترتيب بين المرجّحات من الأخبار - كما مرّ - كما لا يخفى .
وعليه فلا محيص من ملاحظة الراجح من المرجحين بحسب أحد المناطين فإن كان المرجّح الصدوري يجعل الخبر أقوى صدورا أو أقرب إلى الواقع قدّم الترجيح به على المرجّح الجهتي .
وأمّا إذا كان المرجّح الجهتي يجعل مناط أقوائية الصدور أو الأقربية إلى الواقع في طرفه قدم على المرجّح الصدوري .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 360
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٦٠