الاقتصار على القدر المتيقّن منها ، ككل موارد الشك مع وجود قدر متيقن .
مجازفة : لأنّه غاية الأمر أن غير موارد الجمع العرفي إنّما كان هو المتيقن من الخارج ، لا أنّه متيقن من نفس السؤال ومقام التخاطب ، وعليه فلا يصلح هذا القدر المتيقن لتقييد الإطلاق .
أي أنّ القدر المتيقن من الإطلاق لو كان مفهوما من نفس مقام التخاطب ، كما لو لم يكن في القرية إلّا لحم الغنم وكان استعمال اللحم منحصرا بلحم الغنم عندهم ، ثم قال والوالد لابنه : « اشتر لنا لحما » فإنّ المتيقن من اللحم في هذا الخطاب هو لحم الغنم ، وعليه فلو اشترى هذا الابن لحم الغنم فليس للأب أن يقول له : لماذا لم تشتر غير لحم الغنم من القرية المجاورة ؛ لأنّ المتيقن من إطلاق اللحم في ذلك الخطاب كان هو لحم الغنم ، وما كان متيقنا من القدر بحسب مقام التخاطب يصح تقييد الإطلاق به .
وأمّا لو كان القدر المتيقن من الإطلاق مفهوما من الخارج لا من مقام التخاطب ، كما لو كان الغالب في القرية هو لحم الغنم ، وقال لابنه اشتر لنا لحما ، فهنا وإن كان القدر المتيقن من اللحم هو لحم الغنم ، ولكن ذلك فهم من الغالب في الخارج ولم يفهم من مقام التخاطب ؛ لأنّ لفظ اللحم باق على شموله للحم البقر مثلا ، ولذا فلا يمكن تقييد الإطلاق بهذا القدر المتيقن من الخارج .
والمقام كذلك ؛ لأنّ القدر المتيقن من إطلاق السؤال - في النصوص العلاجية - وإن كان هو غير موارد الجمع العرفي ، ولكن هذا المتيقن فهم من الخارج وهو قابلية العرف للتوفيق بين هذه النصوص وعليه فلا يبقى في تحيّر ، لا من نفس خطاب السائل ، إذ لعل السائل يسأل عن هذه الموارد أيضا للتحيّر بالحكم الواقعي أو نحو ذلك ممّا تقدم ، وعليه فلا يمكن تقييد إطلاق السؤال بهذا القدر المتيقن .
وبذلك - أي وبالاشكال المتقدم على قول المشهور - ينقدح وجه القول الثاني
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 335
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٣٥