فصل [ في اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض المستقر ]
قد عرفت سابقا - عند قوله : ( وعليه فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلولهما إذا كان بينهما . . . ) في أول بحث التعارض - أنّه لا يتحقق التعارض في موارد الجمع والتوفيق العرفي .
وإنّ الأصل في المتعارضين على ما مرّ هو سقوط أحد المتعارضين لا على التعيين رأسا - كما مرّ في أوّل الفصل الثاني عند قوله : « التعارض وإن كان لا يوجب إلّا سقوط أحد المتعارضين . . . » - وسقوط كل من المتعارضين في خصوص مضمونه ومؤداه كما لو لم يكونا موجودين - كما أشار إليه بعد ذلك في الفصل الثاني في قوله : « إلّا أنّه حيث كان بلا تعيين . . . لم يكن واحد منهما بحجة في خصوص مؤداه ، لعدم التعيين في الحجة أصلا » - ، هذا الأصل في المتعارضين أيضا لا يعم موارد الجمع العرفي .
ولكن هل يختص التخيير أو الترجيح بغير موارد الجمع العرفي أيضا ، أو يعم موارده ؟ قولان .
اختار المشهور أولهما - وهو أنّ الترجيح أو التخيير يختص بغير موارد الجمع العرفي - ، وقصارى ما يمكن أن يقال في وجه قول المشهور هو : أنّ الظاهر من الأخبار