فإنّ مزية الشهرة الفتوائية أو الأولوية الظنية - كما لو تعارض دليلان على ميتة الأسد ، فدلّ الأوّل على حرمتها والثاني على حليتها وكلاهما معتبر ، فهنا لما كانت ميتة الشاة محرمة ( وإن كان لحم الشاة محللا ) فميتة الأسد لعل حرمتها أولى بعد عدم حلية لحمه مثلا ، وهذه الأولية ظنية إذ لعله لا فرق بين ميتة الأسد والشاة وإن كان وجود هذا الفرق الموجب للأولوية ظني ، لا قطعي كما في حرمة ضرب الوالدين المستفاد وبالأولى من حرمة نهرهما والقول لهما أف ، إذ أن أولوية حرمة ضربهما قطعيّة لا ظنيّة - وإن أوجدت الوثوق بوجود مضمون الخبر ذي المزية في الشريعة ، ولكن هذه المزيّة لا توجب الوثوق والاقوائية في صدور الخبر ، إذ لعل الخبر لم يصدر من المعصوم أصلا ولم يقله بهذه الألفاظ لهذا الراوي وإن كان مضمونه صادرا عن المعصوم ، فإنّ المنساق من قاعدة أقوى الدليلين « 1 » أو المتيقن منها هو الأقوى دلالة كما لا يخفى ، فافهم .
هامش
( 1 ) قال بعض الشرّاح : إنّ في عبارة المصنف مسامحة واضحة ، إذ أنّ المراد من قاعدة ( أقوى الدليلين ) هو قوة الظهور ، بينما كان المراد من قوله قبل ذلك : « القوة في دليليته » هو قوة الصدور ، وعليه فربما تخيل المصنف أنّ المراد من قاعدة ( أقوى الدليلين ) هو قوة الصدور كما يظهر ذلك من سياق كلامه .