الجمع العرفي ، والفرق بين المقام والجمع العرفي هو : أنّ العرف يعتمد في الجمع العرفي على القرائن الخارجية كمناسبات الحكم والموضوع ، ويعتمد في المقام على ملاحظة نفس النص فيقدم النص والأظهر على غيرهما - إذا كان أحدهما قرينة على التصرف في الدليل الآخر ، كما في الظاهر إذا تعارض مع النص أو مع الأظهر .
مثل تعارض العام ك « أكرم كل عالم » مع الخاص ك « لا تكرم العالم الفاسق » ، فإنّ العام وإن كان ظاهرا إلى وجوب إكرام الكل ولكنّ الخاص يقدّم ؛ لأنّه نص أو أظهر من العام في عدم جواز إكرام الفاسق .
أو مثل تعارض المطلق ك « أكرم العالم » مع المقيّد ك « لا تكرم العالم الفاسق » أيضا يقدم المقيّد على المطلق لأنّه نص أو أظهر من المطلق في عدم جواز الإكرام في مورد الاجتماع في العالم الفاسق ، وبهذا الجمع العرفي بين دلالة الدليلين ترتفع حيرة التعارض .
أو غير العام والخاص والمطلق والمقيّد ممّا كان أحدهما نصا أو أظهر من الآخر ، ك « لا يجوز للصائم والمحرم الارتماس في الماء » الظاهر في حرمة الارتماس لهما ، مع قوله : « يجوز للصائم والمحرم الارتماس » الصريح في جوازه لهما ، فيقدّم الثاني - لأنّه صريح في الجواز - على الأوّل - لأنّه ظاهر في الحرمة - ، ويحمل الأوّل على خلاف الظاهر ويقال بالكراهة ، وذلك حيث أن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الآخر .
وبالجملة : أنّ الأدلّة في هذه الصور - الحكومة ، والجمع العرفي ، وتقديم النص والأظهر على الظاهر ، هذه الصور التي خرجت من تعريف التعارض - وإن كانت متنافية بحسب مدلولاتها ؛ لأنّ مدلول ( لا يجوز الارتماس للصائم ) ينافي مدلول ( يجوز الارتماس له ) .
إلّا أن هذه الأدلّة غير متعارضة فيما بينها ، وذلك لعدم تنافيها بحسب الدلالة
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 293
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٩٣