فهم يقدّمون أدلة الاحكام الثانوية على أدلة الاحكام الأوّلية من دون أن يلاحظوا النسبة بين هذه الأدلّة - وهل هي نسبة العموم المطلق أو من وجه أو التساوي أصلا ، وان عدم ملاحظة النسبة بينها دليل على عدم كون الدليلين متعارضين عندهم ، إذ لو كانا متعارضين لكان اللازم ملاحظة النسبة بينهما لإجراء احكام التعارض في مورد التعارض والاجتماع ، ويتفق أيضا هذا التوفيق العرفي بالتصرف في خصوص أحد الدليلين في غير أدلة احكام العناوين الأولية والثانوية كما لا يخفى .
وأمّا أن يوفق العرف بين الدليلين بالتصرف فيهما معا ، فيكون كل من الدليلين قرينة على التصرف في الآخر ، كقوله عليه السّلام : « أن ثمن العذرة سحت » مع قوله عليه السّلام : « لا بأس بثمن العذرة » فالعرف بمناسبة الحكم والموضوع يحمل العذرة في الأوّل على عذرة الانسان ، وفي الثاني على عذرة البهائم ؛ لأنّ الحرمة تناسب عذرة الانسان لنجاستها ، والجواز يناسب عذرة البهائم لطهارتها ، فتكون العذرة في الأوّل كالنص في عذرة الانسان وظاهرة في عذرة غيره ، والثاني كالنص في عذرة البهائم وظاهرة في عذرة الانسان ، فيرفع العرف اليد عن ظاهر كل من الدليلين بنص الآخر ، فتصير النتيجة : حرمة بيع عذرة الانسان ، وجواز بيع عذرة البهائم .
أو يكون مجموع الدليلين قرينة على التصرف في أحدهما فقط ولو كان الدليل الآخر الذي تم التصرف فيه أظره من الثاني ، كما لو لزم من التصرف في الدليل غير الأظهر قلة المورد له أو عدمه ، كما لو قال : « أكرم الأمير » وقال : « لا تكرم الأمير الفاسق » ، فإنّ دلالة الثاني على معناه وإن كان أظهر - بسبب الوضع - من دلالة الثاني - لكونه بالاطلاق - .
لكن مع ذلك يقدم الأوّل على الثاني في مورد الاجتماع ويتم إكرام الأمير
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٨٨