تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الإجمالي بكذب أحدهما يمنع من الأخذ بهما معا ، ولولا هذا العلم الإجمالي لما كان هناك مانع من الأخذ بهما معا . وعليه - أي على ما تقدم من أنّ التعارض هو التنافي بين دلالة الأدلّة لا بين مداليل الأدلّة - فلا تعارض بين الدليلين بمجرد تنافي مدلولهما فيما إذا كان بين الدليلين حكومة رافعة للتعارض والخصومة بين المدلولين ، بأن يكون أحد الدليلين قد سيق للنظر إلى بيان كمية ما أريد من الدليل الآخر . بلا فرق أمقدما كان سياق ذلك الدليل الحاكم والناظر إلى تحديد المراد من المحكوم - كما لو قال أولا : ( لا ربا بين الوالد وولده ) ، ثم قال : ( يحرم الربا ) - ، أو كان سياق الحاكم مؤخّرا - كما لو قال أوّلا : ( يحرم الربا ) ، ثم قال : ( لا ربا بين الوالد وولده ) - . وعدم التعارض بين هذين الدليلين لما مر من أنّ دلالة الدليل الحاكم يدل على أمر وهو عدم ثبوت حكم الربا بين الوالد وولده ، بينما الدليل المحكوم يدل على أمر آخر وهو حرمة الربا بين كل ما عدا الوالد وولده . أو كان الدليلان الذان يتنافيان بمدلوليهما فقط على نحو إذا عرضا على العرف وفّق بينهما ، أمّا من خلال التصرف في خصوص أحد الدليلين ، كما هو مطرد عندهم في مثل الأدلّة المتكفلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأولية - كالأدلّة الدالة على وجوب الوضوء للصلاة ، أو وجوب الصوم ، أو حرمة اكل الميتة ، ونحوها - ، إذا تعارضت بالمدلول - لا بالدلالة - مع مثل الأدلّة النافية للعسر والحرج والضرر والإكراه والاضطرار ونحوها ممّا يتكفل لجعل الاحكام بعناوينها الثانوية ، فإذا تعارض مدلول وجوب الوضوء أو الصوم أو حرمة الميتة مع كون الوضوء أو الصوم ضرريا أو حرجيا ، أو كونه مضطرا لأكل الميتة أو أكره على أكلها ، حيث إنّ العرف يقدم في مثل هكذا دليلين الأدلّة النافية للاحكام الأولية في صورة ترتب العناوين الثانوية كالضرر والجرح والاضطرار ونحوها .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 287 | السيد علي الحلو