الفاسق ، وذلك لأنّ التصرف في الأوّل بتخصيصه بالثاني والقول بعدم إكرام الفاسق يلزم قلة وجود أفراده ، أو لا وجود لها ، فيكون من قبيل تخصيص الأكثر أو تخصيص الكل ، وهو مستهجن عرفا ، وعليه فلا بدّ من التصرف في الثاني مع كونه أظهر وذلك من خلال حمله على الكراهة أو ما شابه ذلك .
ولذلك - أي ولأنّ العرف يوفق بين الدليلين من خلال التصرف بأحدهما المعين من دون أن يرى تهافتا بينهما - تقدم الامارات المعتبرة على الأصول الشرعية ، فإنّ أهل العرف لا يكاد أن يتحيروا في تقديم الامارات على الأصول بعد ملاحظتهما ، حيث أنّه لا يلزم من تقديم الامارات على الأصول محذور التخصيص بلا وجه أصلا ، وذلك لأنّ الشك مأخوذ في موضوع الأصول ، وعند مجيء الأمارة يرتفع الشك تعبدا - أو حقيقة على القول بكاشفيتها التامة - .
بخلاف العكس فإن تقديم الأصول على الامارات يلزم منه محذور التخصيص بلا وجه ؛ لأنّ خبر الثقة إذا قام على ( وجوب الدعاء عند الرؤية ) - مثلا - كان مشمولا لعموم أدلة حجية خبر الثقة ، والبناء على عدم اعتباره حينئذ يكون تخصيصا لعموم أدلة حجيته اقتراحا ومن دون وجه .
أو محذور التخصيص على وجه الدور ، وذلك لأنّ عدم حجية الخبر الدال على وجوب الدعاء مثلا متوقفة على تخصيص دليل الأصل لعموم حجية خبر الثقة ، ومخصصية دليل الأصل له متوقفة على حجية الأصل حتى مع معارضته للأمارة لكي يصلح لتخصيص عموم حجية الأمارة ، وحجية الأصل متوقفة على مخصصيّته لعموم حجية الأمارة ، فإذا كانت حجيته متوقفة على مخصصيته ، ومخصصيته متوقفة على حجيته ، فهو دور واضح ، كما أشرنا إلى هذا المحذور في أواخر الاستصحاب .
وليس وجه تقديم الامارات على الأصول لأجل حكومة الامارات على أدلة
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٨٩