تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
جميع موارد الجمع العرفي موجود ، ولكن لا يقول أحد بوجود التعارض بين أدلتها لتجري أحكام المعارضة من التخيير أو الترجيح ، وذلك لعدم استقرار المعارضة بين الأدلّة في هذه الموارد بل التوفيق العرفي ممكن فلا تعارض . وأمّا على تعريف المصنف من ( انه التنافي بين دلالة الأدلّة ) ، فلا يجري هذا الإشكال لعدم التنافي في دلالة الأدلّة في موارد الحكومة والورود وباقي موارد الجمع العرفي ؛ لأنّ الدليل الحاكم يدل على شيء والمحكوم على شيء آخر ، وكذا في باقي الموارد - وإن كان هناك تنافي بين مدول تلك الأدلّة كما عرفت ، ولكن هذا يكون اشكالا على المشهور دون المصنف - . وهذا التنافي بحسب الدلالة بين الأدلّة تارة يكون على وجه التناقض - كقيام دليل على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، والآخر على عدم وجوبه - ، وأخرى على وجه التضاد - ، كقيام دليل على وجوب الصيام في يوم الشك ، وآخر على حرمته ، فإنّ الوجوب والحرمة يرتفعان بإباحة الصوم في يوم الشك مثلا - . والتنافي الذي يكون على وجه التضاد أمّا أن يكون تنافيا حقيقا كما في المثال المتقدم ، وهو ما كان التنافي بينهما بحسب المفهوم لا بسبب أمر خارجي . وأمّا أن يكون التنافي على وجه التضاد تنافيا عرضيا وبسبب أمر خارجي ، وهذا السبب الخارجي هو المانع عن شمول دليل الحجية لهما معا ، كما لو علم إجمالا بكذب أحد الخبرين مع عدم امتناع اجتماع الخبرين أصلا ، أي لا عقلا ولا شرعا ، لعدم وجود أي تناقض ولا تضاد بين نفس متعلقي وحكمي الدليلين ، ولكن التنافي كل التنافي لوجود العلم الإجمالي بكذب أحدهما ، كما إذا دل أحد الخبرين على ( وجوب الصدقة على الفقير العادل ) ، ودل الآخر على ( حرمة أكل لحم الأرنب ) مثلا ، فإنّه لا يوجد أي تناف ذاتي بين الدليلين ؛ لأنّ كل وحد منهما يثبت حكما لموضوع غير ما يثبته الآخر من حكم آخر لموضوع مختلف ، لكن للعلم