مجهول الحكم مطلقا - أي الحكم بالعنوان الأولي الذي يثبت بالقطع أو بخبر الثقة فإنّه مجهول ، والحكم الذي يثبت بالعنوان الثانوي كالاستصحاب ونحوه مجهول أيضا ، فعند هذا الجهل المطلق تثبت القرعة - لا في الجملة كما في الاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب يجري بمجرد وجود الجهل بالعنوان الأولي - ما لم يأت مخصص له - وغير متوقف على الجهل المطلق حتى تقدم القرعة عليه .
وعليه فدليل الاستصحاب - وهو ( لا تنقض اليقين بالشك ) - الدال على حرمة نقض اليقين بالشك صادق على المشكوك حقيقة ، أي أنّ المشكوك يصدق عليه حقيقة حرمة نقض اليقين بالشك ، فيكون دليل الاستصحاب رافعا لموضوع دليل القرعة أيضا ، أي كما أنّ دليل الاستصحاب مثبتا للحكم السابق المتيقن وإن كان مشكوكا لاحقا فإنّه رافع لموضوع القرعة أيضا ، فافهم .
وعليه فلا بأس برفع اليد عن دليل القرعة عند دوران الامر بين رفع اليد عن دليل القرعة وبين رفعها عن دليل الاستصحاب ، وذلك لوهن ظهور عموم دليل القرعة لكثرة ما ورد عليه من التخصيص ، وقوة ظهور عموم دليل الاستصحاب لقلة المخصصات الواردة عليه ، كما أشرنا اليه آنفا .
هذا تمام الكلام في الأصول العملية .
والحمد للّه أولا وآخرا ، وصلى اللّه على محمد وآله باطنا وظاهرا .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 282
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٨٢