لأنّ مخصصية الاستصحاب لدليل القرعة موقوفة على اعتبار دليل الاستصحاب حتى مع معارضته للقرعة ، واعتبار دليله موقوف على كونه مخصصا لدليل القرعة ، وهو دور واضح كما تقدم على القول بتقديم الاستصحاب على دليل الامارات .
فإنّه يقال : ليس الامر كما ذكرتم من عدم جواز تقديم الاستصحاب على دليل القرعة إلّا من باب التخصيص بلا وجه أو بوجه الدور ، بل إنّ المشكوك الذي كانت له حالة سابقة متيقنة وإن كان من مصاديق أدلة القرعة - ك ( القرعة لكل أمر مشكل ) أو ( هي لكل أمر مجهول ) أو ( هي لكل أمر مشتبه ) - بعنوانه الواقعي ، أي أنّ هذا المشكوك الذي له حالة سابقة متيقنة وإن كان واقعا مشكوكا ومن مصاديق ( الامر المشكل والمجهول والمشتبه ) ، إلّا أنّ هذا المشكوك الذي له حالة سابقة متيقنة ليس من مصاديق ( الامر المشكل والمجهول والمشتبه ) بعد ان طرأ عليه عنوان « لا تنقض اليقين بالشك » لأنّه بعد ان طرأ عليه هذا العنوان وجرى فيه الاستصحاب لا يصدق عليه - تعبدا - كونه « أمرا مشكلا أو مجهولا أو مشتبها » .
والظاهر من دليل القرعة أن يكون المشكوك من مصاديق ( الامر المشكل والمجهول والمشتبه ) بقول مطلق ، أي يكون المشكوك من مصاديقها في الموارد التي لا سبيل إلى رفع الشك فيها ولو ظاهر بالاستصحاب وغيره ، وأمّا مع رفع الشك فيها ولو بالاستصحاب فسوف لا يكون المشكوك من مصاديق كونه ( أمر مشكل ) حتى تجري فيه القرعة .
لا في الجملة ، أي ليس دليل القرعة كدليل سائر الامارات ؛ لأنّ الموضوع في سائر الامارات هو مجهول الحكم بعنوانه الأوّلي كوجوب الصلاة وحرمة الزنا وغيرهما ، فإذا قام خبر الثقة على حرمة لحم الأرنب مثلا كان خبر الثقة هذا رافعا للشك الذي هو موضوع الاستصحاب وواردا عليه ، بينما موضوع القرعة هو
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٨١