القرعة ، كتقديم كل خاص على العام . هذا .
مضافا إلى وهن دليل القرعة ، وذلك لكثرة ورود تخصيص لدليلها ممّا أوجب ضعف ظهور دليلها في العموم ، وهذا الضعف أوجب عدم جريان أصالة الظهور في العموم في دليلها ، حتى صار العمل بعموم دليلها في مورد ما محتاجا إلى جبره بعمل معظم الأصحاب كما قيل « 1 » .
مع قوة دليل الاستصحاب لقلة تخصيص دليله بخصوص دليل ما - كما في موارد الشكوك الصحيحة في الصلاة - .
وعند وهن دليل القرعة في ظهوره في العموم ، وقوة دليل الاستصحاب في ظهوره في العموم فلا كلام في تقديم دليل الاستصحاب على دليل القرعة في مورد التعارض ، لأقوائية ظهوره .
لا يقال : كيف يجوز تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب ، بينما كان دليل القرعة رافعا لموضوع دليل الاستصحاب - لا أن دليلها رافع لحكم دليل الاستصحاب - ، وكان دليل القرعة موجبا لكون نقض اليقين السابق باليقين بما هو حجة على خلاف اليقين السابق ؛ لأنّ القرعة قد ثبتت حجيتها كتابا وسنّة بلا خلاف ، فيكون حال القرعة في تقديمها على الاستصحاب كما هو الحال بين الاستصحاب وبين أدلة سائر الامارات عند تقديم أدلة الامارات على الاستصحاب فهنا كذلك تقدم أدلة القرعة عليه .
وأنّه كما كان تقديم الاستصحاب على أدلة الامارات يلزم منه محذور التخصيص بلا وجه ، أو التخصيص على وجه الدور ، فهنا تقديم الاستصحاب على أدلة القرعة أيضا لا يكون إلّا على وجه التخصيص بلا وجه أو على وجه الدور ؛
هامش
( 1 ) قال الشيخ في فرائد الأصول : ( لكن ذكر في محله ان أدلة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم واللّه العالم ) ص 733 .