تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
موارد هذه القواعد لم يكن هناك استصحاب على خلافه ، ومع القلة النادرة لموارد تطبيق هذه القواعد يكون تشريعها لغوي كما لا يخفى .

[ في القرعة : ]

أمّا القرعة : فالاستصحاب في مورد القرعة يقدم عليها ، وذلك لأخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة ؛ لأنّ الاستصحاب لا يجري في كل شك بل يجري في خصوص الشك المسبوق بالعلم بالحالة السابقة ، دون القرعة فإنّها تجري في موارد الشك المسبوق بالعلم بالحالة السابقة وفي الشك غير المسبوق به ، ولذا يقدم عليها لكونه أخص منها . وأمّا كون القرعة مختصة بغير الاحكام ، أي مختصة بخصوص الشبهات الموضوعية اجماعا ولا تجري في الشبهات الحكمية وعليه فقد يدعى كون النسبة بينهما هي العموم من وجه ؛ لأنّها من جهة تشمل الشبهات المسبوقة بالعلم بالحالة السابقة وغيرها دون الاستصحاب ، ومن جهة أخرى الاستصحاب يشمل الشبهات الحكمية والموضوعية دون القرعة ، ويلتقيان في الشبهات الموضوعية مع العلم بالحالة السابقة ، وتفترق القرعة بالموضوعية مع عدم العلم بالحالة السابقة ، والاستصحاب في الشبهات الحكمية . ولكن كون النسبة هي الخصوص من وجه في التطبيق - كما عرفت - لا يوجب الخصوصية من وجه في دليل القرعة بعد كون دليلها ولفظ أخبارها عام يشمل الشبهات الحكمية أيضا . أي أنّ دليل القرعة - ك ( القرعة لكل أمر مشكل ) أو ( هي لكل أمر مجهول ) أو ( هي لكل أمر مشتبه ) - عام يشمل الشبهات الموضوعية والحكمية والعلم بالحالة السابقة وعدمه ، بخلاف دليل الاستصحاب فإنّه مختص بحالة العلم بالحالة السابقة وإن كان شاملا بعمومه للشبهات الموضوعية والحكمية ، وعليه فلما كان دليل القرعة أعم من دليل الاستصحاب فلا بدّ من تقديم دليل الاستصحاب لأخصيّته من دليل