تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وفيه : إنّ مقتضى عدم اعتبار الظن - سواء أكان عدم اعتباره لإلغائه كما لو دلّ الدليل على عدم اعتباره ، أو لعدم الدليل على اعتباره - ليس إلّا بمعنى عدم إثبات مظنون ومؤدّى هذا الظن بالظن غير المعتبر تعبّدا ، ليترتّب على عدم ثبوت مؤدّاه آثاره شرعا . وليس مقتضى عدم اعتبار الظن هو ترتيب آثار الشك مع أنّه لم يحصل هناك شك ، فلو كان متيقنا من طهارة الإناء مثلا ، ثمّ شهد عدل بنجاسته ، وكانت شهادته مفيدة للظن ، وقلنا بعدم اعتبار شهادة عدل واحد في الموضوعات ، فإنّ معنى عدم اعتبار شهادته هو عدم ثبوت نجاسة الإناء بشهادته ، لا بمعنى ثبوت آثار الشك بشهادته والتي من آثاره الاستصحاب . بل لا بدّ - أي حين عدم ثبوت كون الظن غير الحجة كالشك في جريان الاستصحاب في مورده ( على هذا الوجه ) - في تعيين الوظيفة عند حصول الظن غير الحجة - على خلاف اليقين السابق - من الرجوع إلى أصل من الأصول العملية التي تصلح للدليلية ولا يمكن الرجوع إلى الاستصحاب ، فلو فرض عدم دلالة الأخبار على اعتبار الاستصحاب وحجّيّته مع وجود الظن غير المعتبر في مورد ما ، فلا بدّ من الانتهاء والرجوع إلى سائر الأصول بلا شبهة ولا ارتياب . ولعل ما ذكرناه هو الذي أشار إليه الشيخ الأنصاري عندما أمر بالتأمّل - حيث قال : وإن كان ( الظن غير المعتبر ) ممّا شك في اعتباره ، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك ، فتأمّل جيدا . - فتأمّل جيدا .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 256 | السيد علي الحلو