شرعي مترتبا على بقاء طهارته - كصحة وضوء من توضأ به - ، لليقين السابق بطهارته والشك اللاحق ، فتستصحب بقاء الطهارة ويترتب عليها صحة الوضوء .
نعم ربّما يكون إحراز الموضوع في الخارج ممّا لا بدّ منه في ترتيب بعض الآثار ، ففي استصحاب عدالة زيد وإن كان لا يحتاج إلى إحراز حياته في جواز تقليده - بناء على صحة تقليد الميت - ، ولكنّه محتاج إلى إحراز حياته في جواز الاقتداء به في الصلاة أو لأجل وجوب إكرامه أو الانفاق عليه ، لعدم جواز الاقتداء بالميت ولا إكرام أو الانفاق على الميت ، فلا بدّ من إحراز حياته لترتب الآثار الشرعية في هكذا موارد .
إذا اتحاد موضوع القضية المشكوكة مع موضوع القضية المتيقنة - كما تقدّم - ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال كل الإشكال في أنّ هذا الاتحاد بأي نظر هو المطلوب ، هل هو بنظر العرف ، أو بحسب دلالة دليل الحكم على كيفية الاتحاد ، أو بنظر العقل .
فلو كان مناط الاتحاد هو نظر العقل ، فلا مجال لجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وذلك لاحتمال تغير الموضوع في كل مقام شك في الحكم لزوال بعض خصوصيات موضوع الحكم ، ك « أكرم زيدا الفقير » ، فإذا كان زيد عادلا ثم صار فاسقا فإنّه يحتمل تغير موضوع وجوب الإكرام ، فيحتمل أنّ موضوع وجوبه هو خصوص ما لو كان عادلا ، وأمّا بعد فسقه فيحتمل أن يكون موضوعا آخر لحكم آخر ، وذلك لاحتمال دخل خصوصية العدالة في موضوع الحكم .
وعلى هذا سوف يختص الاستصحاب في الشبهات الموضوعية ، بداهة وحدة الموضوع المتيقن والشكوك ؛ لأنّه إذا شك في حياة زيد فإنّه قد شك في نفس ما كان على يقين منه حقيقة .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 259
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٥٩