تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والاستدلال على اعتبار بقاء نفس الموضوع المتيقن في ظرف الشك « 1 » : « باستحالة انتقال العرض - الذي هو الحكم في المقام ؛ لأنّ الحكم عرضي اعتباري ، يعرض على موضوعه بجعل الشارع له عليه - إلى موضوع آخر ، لتقوم العرض بالموضوع وتشخصه به ، إذ لا حكم بالطهارة ما لم تكن متقومة بموضوع ما - كاناء أو ماء أو ثوب - ، كما لا تقوم للسواد ما لم يعرض على جسم ما » . هذا الاستدلال غريب ، بداهة أن استحالة انتقال العرض حقيقة وفي الأمور الواقعية التكوينية - كاستحالة انتقال السواد من الورقة إلى النبات ، أو من الورقة ألف إلى الورقة باء - غير مستلزم لاستحالة انتقال العرض في الأمور الاعتبارية تعبدا ، بل يمكن أن ينقل الشارع طهارة الإناء ألف المتيقنة إلى الإناء باء المشكوك الطهارة ويعبدنا شرعا بالالتزام باثار طهارته من جواز الشرب فيه ، وجواز وضع ماء فيه ثم التوضؤ منه . وأمّا اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اعتبار وشرطية إحراز وجود الموضوع في الخارج - إذ لو كان متيقنا من طهارة هذا الماء في الخارج ، ثم شك في طهارته ولكنه شك أيضا ببقاء الماء في الخارج إذ لعل زيد قد شربه فهنا لا يجري استصحاب طهارته ، نعم له استصحاب بقاء الموضوع في الخارج ثم استصحاب بقاء طهارته - فغير معتبر قطعا في جريان الاستصحاب ، وذلك لتحقق أركان الاستصحاب وإن لم يحرز وجود الموضوع خارجا ؛ لأنّ استصحاب العارض غير متوقف على إحراز الموضوع خارجا ؛ لعدم كون الشك في العارض ناشئا من الشك في الموضوع ، كحصول الشك في بقاء طهارة الماء لوقوع قطرة الدم أمّا فيه أو في الأرض ، فهنا يمكن استصحاب بقاء طهارته حتى بعد شرب زيد له أو اراقته له فيما لو كان هناك أثر
هامش
( 1 ) استدل به الشيخ قدّس سرّه في فرائد الأصول : خاتمة الاستصحاب ، 691 .