على اختصاص شيء بشيء خاص ، والاختصاص - الذي هو المعنى الثاني للملك - له مناشئ :
والاختصاص إمّا أن يكون ناشئا من جهة اسناد إيجاد الشيء إلى المالك ، ككون العالم ملكا للباري جل ذكره ، وهذا العالم نسند وجوده إلى الباري تعالى ، فهو الذي أوجده فهو مالكه .
أو يكون الاختصاص ناشئا من جهة الاستعمال والتصرف في الشيء ، ككون الفرس ملكا لزيد ، هذا المالك المستعمل للفرس بركوبه له وبيعه وذبحه وسائر التصرفات ، وهذا المالك ليس موجدا للفرس بل مستعملا لها فقط بعد كونها موجودة .
أو قد يكون الاختصاص ناشئا من جهة إنشاء الاختصاص والعقد مع الطرف الذي كان الشيء - الذي يراد الاختصاص به - بيده أي أنّ اختيار بيعه كان بيده ، كالاختصاص بملك الأراضي والعقار البعيدة - حتى تخرج الاستعمالات القريبة بالفرس والفرش والطعام - للمشتري - حتى يخرج استعمال البائع للثمن ، إذ اختصاصه بالثمن قد يكون لأجل الاستعمال أيضان وهو بخلاف العقارات البعيدة التي كان غرض المشتري حين شرائها هو مجرد الاختصاص بها من دون قصد استعماله لها - ، فهذا الملك ناشيء من الاختصاص ، وهذا الاختصاص يتحقق بمجرد عقد البيع شرعا وعرفا .
فالملك الذي ذكره المتوهم - والذي يسمى بالجدة أيضا - هو غير الملك الذي هو اختصاص خاص ، وهذا الاختصاص الخاص قد يكون ناشئا من سبب اختياري كالعقد ، أو من سبب غير اختياري كالإرث ، ونحوهما من الأسباب الاختيارية وغيرها .
فالتوهم إنّما نشأ من اطلاق الملك على مقولة الجدة أيضا كإطلاقه على الملك الاعتباري الوضعي وهو الاختصاص الخاص - والذي ذكرنا له ثلاثة مناشئ - ، وقد
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 182
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٨٢