مواردها ، وللزم - على هذا القول الذي قيل - ان لا يقع ما قصد لأن الذي قصد هو الحكم الوضعي كالبيع مثلا ، ولكن الذي وقع هو الذي لم يقصد وهو إباحة التصرفات ، لأنّه بإنشاء وجعل الإباحة التي هي حكم تكليفي لم تكن قاصدا لها بل قاصدا للبيع الذي ينتزع من الإباحة المجعولة ، فالإباحة التي جعلت لم تكن مقصودة ، والبيع الذي كان مقصودا لم يقع بهذا الجعل للإباحة .
مضافا إلى ذلك لا ينبغي أن يشك في عدم صحة انتزاع الأحكام الوضعية بمجرد جعل التكليف في موردها ، وعليه فلا تنتزع الملكية بمجرد جعل إباحة التصرفات - في المباحات العامة مثلا - بل الملكية متوقفة على إنشاء عقدها ، ولا تنتزع الزوجية من جعل الوطئ جائزا بل الزوجية متوقفة على إنشاء عقدها أيضا ، وهكذا سائر الاعتبارات الوضعية في أبواب العقود والايقاعات ، وعليه فحتى على هذا القول الذي قيل - من انتزاع الوضعية من التكليفية - فإنّ الوضعية متوقفة على إنشائها وجعلها ، فهي إذا منتزعة من نفس انشائها كالتكليفية .
فانقدح بذلك - من ضعف كونها منتزعة من التكليفية التي في مواردها - أنّ مثل هذه الأحكام الاعتبارية الوضعية إنّما تكون مجعولة بنفسها ويصح انتزاعها بمجرد انشائها كالتكاليف ، أي كما يصح انتزاع وجوب الصلاة من انشاء قوله : «
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
» ، كذلك يصح انتزاع الزوجية من مجرد إنشاء قولهما : « زوجتك ، قبلت » ، لا أنّ الوضعية مجعولة بتبع جعل التكليف ومنتزعة عنه كما قيل .