الأمر الآخر بالجزئية أو الشرطية واقعا وحقيقة وإن أنشأ له الشارع اسم الجزئية أو الشرطية .
وجعل الماهية واختراعها من قبل الشارع - عندما يأمر بشيء ما مركب من أجزاء وقيود وشروط ، كأمره بالصلاة والحج وو . . . - ليس هو إلّا عبارة عن تصوير وكشف عن أمر واقعي فيه مصلحة مهمة ، وهذه المصلحة المهمة هي الموجبة للامر بتلك الماهية الواقعية ، وعليه فمجرد تصور الماهية باجزائها وقيودها لا يوجب اتصاف شيء من أجزاء الماهية وقيودها بكونه جزء للمأمور به أو شرطا له قبل الأمر بالماهية ، بل لا يصدق على هذه الأجزاء والقيود بكونها أجزاء وشروطا للمأمور به إلّا بعد أن يأمر بالماهية المقيدة بتلك الاجزاء والقيود بالمرتبة السابقة .
فالجزئية للمأمور به أو الشرطية له إنّما تنتزع من جزء المأمور به أو شرط المأمور به - أي أنّ جزئية جزء المأمور به ، أو شرطية شرطه إنّما تنتزع - بملاحظة الأمر بالمأمور به بلا حاجة إلى أن يجعل الشارع الجزئية للمأمور به ، بل بمجرد أن يأمر بالماهية المركبة من أجزاء ومقيدة بقيود هذا يكفي لانتزاع جزئية تلك الأجزاء عقلا ، أو انتزاع شرطية أو سببية أو مانعية أو رافعية تلك القيود عقلا أيضا ، وأما مع عدم الأمر بالماهية فلا اتصاف بالجزئية أو الشرطية للمأمور به أصلا ، وإن اتصف ذلك الجزء أو القيد بالجزئية أو الشرطية للماهية الواقعية المتصورة ذات المصلحة الموجبة للأمر بها ، ولكنه لا يتصف بكونه جزءا للمأمور به ، لعدم الأمر به بعد كما لا يخفى .
وأمّا النحو الثالث : فهو كالحجية : كان يقول - من بيده الانشاء والجعل - : « خبر الثقة حجة » ، والقضاوة : كان يقول : « جعلت زيدا قاضيا » ، والولاية : كان يقول :
« جعلت للمعصوم ولاية تشريعية أو جعلت للأب ولاية على الصغير » ، والنيابة :
كان يقول : « جعلت فلانا نائبا عني في الأمر الفلاني مثلا » ، والحرية : كان يقول :
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 177
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٧٧