« أنت حر » ، والرقّية : كان يقول : « بعتك رقبت هذا العبد بكذا ، فيقول : قبلت » ، والزوجية : كان تقول : « زوجتك نفسي ، فيقول : قبلت » ، والملكية : كان يقول :
« بعتك الكتاب بكذا ، فيقول : قبلت » ، إلى غير ذلك من الأحكام الوضعية التي تكون بمجرد الجعل والإنشاء ممن له ذلك .
وهذه الأحكام الوضعية وأن كان من الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها - كما قيل - ، أي البيع الذي هو حكم وضعي فهو منتزع من إباحة التصرفات الذي هو حكم تكليفي ، والزوجية التي هي حكم وضعي فهو منتزع من إباحة الاستمتاع ، وهكذا في باقي الأحكام الوضعية فهي منتزعة من أحكام تكليفية كما قيل ، وكذلك هذه الأحكام الوضعية من الممكن جعلها من خلال انشائها بنفسها - وغير متوقفة على انتزاعها من حكم تكليفي - ، إلّا أنّه لا يكاد يشك في صحة انتزاع هذه الأحكام الوضعية من مجرد جعله تعالى أو من بيده الامر من قبله جلّ وعلا لهذه الأحكام الوضعية بانشائها ، بحيث تترتب على هذه الأحكام الوضعية آثارها بمجرد انشائها وجعلها - كما تترتب الآثار على مجرد انشاء وجعل الأحكام التكليفية - ، كما يشهد بما ذكرنا ضرورة صحة انتزاع الملكية والزوجية والطلاق والعتاق بمجرد إنشاء العقد كما في البيع والزواج ، أو الايقاع كما في الطلاق والعتاق ، ولكن إنّما يصح انتزاع الملكية والطلاق من العقد والايقاع - مثلا - من خصوص انشائها من قبل من كان بيده اختيار ذلك ، بلا ملاحظة التكاليف والآثار المترتبة على تلك الأحكام الوضعية ، وعليه فليس لزيد ان يطلق زوجة عمرو أو يبيع كتابه ، لأنّه ليس بيده اختيار ذلك بل إنّما ذلك بيد واختيار عمرو .
ولو كانت هذه الأحكام الوضعية منتزعة عن التكاليف في مواردها دائما كما قيل لما كاد أن يصح اعتبارها وجعلها إلّا من خلال ملاحظة تلك التكاليف التي في
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 178
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٧٨