تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
« أنت حر » ، والرقّية : كان يقول : « بعتك رقبت هذا العبد بكذا ، فيقول : قبلت » ، والزوجية : كان تقول : « زوجتك نفسي ، فيقول : قبلت » ، والملكية : كان يقول : « بعتك الكتاب بكذا ، فيقول : قبلت » ، إلى غير ذلك من الأحكام الوضعية التي تكون بمجرد الجعل والإنشاء ممن له ذلك . وهذه الأحكام الوضعية وأن كان من الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها - كما قيل - ، أي البيع الذي هو حكم وضعي فهو منتزع من إباحة التصرفات الذي هو حكم تكليفي ، والزوجية التي هي حكم وضعي فهو منتزع من إباحة الاستمتاع ، وهكذا في باقي الأحكام الوضعية فهي منتزعة من أحكام تكليفية كما قيل ، وكذلك هذه الأحكام الوضعية من الممكن جعلها من خلال انشائها بنفسها - وغير متوقفة على انتزاعها من حكم تكليفي - ، إلّا أنّه لا يكاد يشك في صحة انتزاع هذه الأحكام الوضعية من مجرد جعله تعالى أو من بيده الامر من قبله جلّ وعلا لهذه الأحكام الوضعية بانشائها ، بحيث تترتب على هذه الأحكام الوضعية آثارها بمجرد انشائها وجعلها - كما تترتب الآثار على مجرد انشاء وجعل الأحكام التكليفية - ، كما يشهد بما ذكرنا ضرورة صحة انتزاع الملكية والزوجية والطلاق والعتاق بمجرد إنشاء العقد كما في البيع والزواج ، أو الايقاع كما في الطلاق والعتاق ، ولكن إنّما يصح انتزاع الملكية والطلاق من العقد والايقاع - مثلا - من خصوص انشائها من قبل من كان بيده اختيار ذلك ، بلا ملاحظة التكاليف والآثار المترتبة على تلك الأحكام الوضعية ، وعليه فليس لزيد ان يطلق زوجة عمرو أو يبيع كتابه ، لأنّه ليس بيده اختيار ذلك بل إنّما ذلك بيد واختيار عمرو . ولو كانت هذه الأحكام الوضعية منتزعة عن التكاليف في مواردها دائما كما قيل لما كاد أن يصح اعتبارها وجعلها إلّا من خلال ملاحظة تلك التكاليف التي في