تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
للواقع المتيقن دخل في غرض المولى ، بل غرضه كان متعلقا - في ثبوت التكليف - على مجرد ثبوت اليقين ، فيكون اليقين بما هو يقين - لا بما هو كاشف ومرآة - تمام موضوع الحكم حينئذ ، فافهم . ثم إنّه حيث كان كل من الحكم الشرعي وموضوعه مع الشك بهما قابلان لتنزيل عدم النقض على النقض بحسب البناء والعمل بلا تصرف وتأويل بالتجوز أو الاضمار - ولكن غاية الأمر إذا كان المشكوك البقاء موضوعا كان تنزيل الموضوع بمعنى جعل حكم مماثل لحكم ذلك الموضوع ، وإن كان المتيقّن المشكوك حكما كان تنزيل الحكم بمعنى جعل حكم مثله كما ذكرناه آنفا - فكانت قضية « لا تنقض اليقين » ظاهرة في اعتبار الاستصحاب وجريانه في الشبهات الحكمية والموضوعية معا ، وأمّا كون مورد الرواية المتقدمة مختص بالشبهة الموضوعية فإنّه لا يوجب اختصاص قضية « لا تنقض اليقين » بالموضوعية ؛ لأنّ المورد لا يخصص الوارد ، خصوصا بعد ملاحظة ان قضية « لا تنقض » قضية كلية ارتكازية قد أتي بها في غير مورد الوضوء للاستدلال بها على حكم الشبهات الموضوعية ، أي أنّ هذه القضية الارتكازية الكلية قد أتي بها في مورد هذه الصحيحة المتقدمة وفي غيرها من النصوص الآتية لأجل الاستدلال بهذه القضية الارتكازية على حكم الشبهات الموضوعية الواردة في هذه النصوص ، فتأمل . ومنها : صحيحة أخرى لزرارة ، قال : « قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني ، فعلمت أثره إلى أن أصيب له من الماء ، وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا ، وصليت ، ثم إنّي ذكرت بعد ذلك ؟ . قال : تعيد الصلاة ، وتغسله . قلت : فإنّي لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنه قد اصابه ، فطلبته فلم أقدر عليه ، فلما صليت وجدته ؟
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 155 | السيد علي الحلو