تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لوجود الاجمال فيها ، فرب خصوصية لها دخل في استقلال العقل في حكمه ، فبدون تلك الخصوصية لا استقلال للعقل بشيء من الحكم قطعا ، مع احتمال بقاء ملاك حكم العقل واقعا وثبوتا حتى بدون تلك الخصوصية إذ يحتمل بقاء حكم الشرع مع فقدها جدا ، لدوران حكم الشرع مع الملاك الواقعي وجودا وعدما ، فافهم وتأمل جيدا . ثم إنّه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب في حجية الاستصحاب مطلقا - أي عند الشك في الموضوعات أو الاحكام ، أو عند الشك في الرافع أو في المتقضي وغير ذلك - أو عدم حجية الاستصحاب مطلقا ، أو حجيته مفصلة بين ثبوتها في الموضوعات وعدم ثبوتها في الاحكام ، أو مفصلة بين ثبوتها عند الشك في الرافع وعدم ثبوتها عند الشك في المتقضي ، إلى غير ذلك من الآراء المفصلة الكثيرة على أقوال شتى لا يهمنا نقلها ونقل ما ذكر من الاستدلال عليها ، وإنّما المهم الاستدلال على ما هو المختار من هذه الأقوال - وهو حجية الاستصحاب مطلقا - على نحو يظهر من خلال الاستدلال على صحة المختار بطلان سائر الأقوال الأخرى .

[ في أدلّة الاستصحاب ومناقشتها : ]

فقد استدل على المختار بوجوه :

الوجه الأوّل : [ استقرار سيرة ذوي الشعور على العمل على طبق الحالة السابقة ]

استقرار بناء العقلاء من بني الانسان - بل استقرار بناء كل ذي شعور من كافة أنواع الحيوان كرجوع الطيور إلى اعشائها أوّل المساء بينما قد تكون غادرتها منذ الصباح الباكر ، وهكذا رجوع بعض الحيوانات إلى أوطانها التي غادرتها فصلا كاملا مثلا ، وليس ذلك إلّا من باب البناء - على العمل على طبق الحالة السابقة ، وحيث لم يردع الشارع عن هذا البناء بعد امكان تسرية العقلاء له من حياتهم واحكامهم الاجتماعية إلى الأحكام الشرعية المخاطبين بها فكان هذا البناء ماضيا ومقبولا عند الشارع . وفيه : أولا : منع استقرار بناء العقلاء على العمل على وفق الحالة السابقة تعبدا ،